بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٧٤ - الجهة الخامسة أنّ الحجّيّة الثابتة للظهور، هل هي ثابتة لظهور موضوعيّ فرعيّ محفوظ، أو هي ثابتة لظهور ذاتيّ شخصيّ
و إنّما الصحيح أنّ الحجّيّة مرجعها إلى وجوب حمل اللّفظ على المعنى الظاهر المتعيّن بلحاظ مجموع نكات الكلام و خصوصيّاته بما فيها الوضع، فالوضع يكون ملحوظاً في ضمن جميع القرائن و الملابسات.
لكن نحن نريد أن نطرح بحثاً آخر، حاصله: إنّ هذه الحجّيّة بعد الفراغ عن أنّ موضوعها هو الظهور، بمعنى: تمام الخصوصيّات الدخيلة في تكوين المدلول العرفيّ و اللّغويّ لهذا الكلام، بعد الفراغ عن هذا، حينئذٍ يُقال: هل يُراد من الظهور الذي هو موضوع الحجّيّة، هل يُراد به الظهور الفعليّ الشخصيّ الذي ينسبق إلى الذهن، أو أنّ المراد به هو الظهور الكلّيّ النوعيّ؟ و نقصد بالظهور الكلّيّ النوعيّ الظهور الذي يتكوّن بملاحظة مجموع قواعد و أساليب اللّغة و العرف في مقام المحاورة و التفهيم و التفهّم.
و هذان الظهوران قد يختلفان؛ لأنّ الإنسان و إن كان ابن اللّغة، لكنّه ابن ظروفه أيضاً، فإنّ الإنسان يتأثّر في مقام تفهيمه للكلام باللّغة و بالعرف العامّ، و بأساليب المحاورة، فهذا صحيح، لكنّه أيضاً يتأثّر بأشياء أُخرى ترجع إلى خصوصيّاته الشخصيّة، كمطالعاته و بيئته، إذن، الظهور الشخصيّ الفعليّ ليس وليد اللّغة و العرف فقط، بل هو وليد اللّغة و العرف و يتدخّل فيه أحياناً الخصوصيّات الشخصيّة، و من هنا، قد يختلف الظهور الموضوعيّ عن الظهور الذاتيّ، فالظهور الموضوعيّ عبارة عن دلالة الكلام على معنىً، و يكون منشأ هذه الدلالة مجموع ما لدى العرف و اللّغة من أساليب في التفهيم و التفهّم، بينما الظهور الذاتيّ عبارة عن انسباق المتبادر بالذات من هذا اللّفظ بالذات لهذا الشخص بالذات.
و من هنا نطرح هذا البحث، و هو أنّه ما هو موضوع حجّيّة