بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٧ - الوجه السابع ممّا يستدلّ به على تخصيص دليل حجّيّة الظواهر
و حينئذٍ: بناءً على هذه البناءات ينبغي الرجوع إلى ما ورد في الكتب الأربعة، و إلى ما ورد فيها من تفسيرٍ لهذه الآية.
و لعلّ أحد الدواعي التي دعتهم إلى إلغاء حجّيّة ظواهر القرآن، هو فتح الباب على مصراعيه لتقبّل الروايات الواردة عن الأئمّة (عليهم السّلام) في تأويل الآيات و تفسيرها مهما كان التفسير غريباً، بقطع النظر عن أسانيدها، و عن تحكيم القرآن فيها؛ إذ نحن الذين نبني على مسلك العلّامة (قده) في السند، و على حجّيّة ظواهر الكتاب، نحكّم قوانين السند و القرآن نفسه في مقام العمل بها، لكن حينما نبني على عدم حجّيّة ظواهره، و نبني على أنّه لا يفهمه إلّا من خوطب به من الأوصياء، و نبني على عدم النظر إلى السند، و نبني على قطعيّة صدور ما في الكتب الأربعة، حينئذٍ: يجب أن نرجع إلى نفس الكتب الأربعة و إلى ما ورد فيها من تفسير هذه الآية، و معه: يتعذّر على المستدلّ أن يستدلّ بهذه الآية على محلّ الكلام؛ إذ ورد في الكافي [١] بإسناد الكليني (قده) إلى عبد الرحمن، عن الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن أرومة، عن عليّ بن حسّان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السّلام) في تفسير هذه الآية، قال (عليه السّلام): منه آيات محكمات، أي: أمير المؤمنين (عليه السّلام) و الأئمّة (عليهم السّلام) و أُخَر متشابهات، يعني: فلان، و فلان، و فلان، فأمّا الذين في قلوبهم زيغ، يعني: فلان، و فلان، و فلان، يتبعون ما تشابه منه، يعني: يتّبعون هؤلاء، فلان، و فلان، و فلان.
و هذه الرواية على طريقة العلّامة (قده) لا تشكّل أيّ صعوبة و إشكال على الكليني (قده)؛ لأنّه يجمع الروايات و لم يكن في مقام تنقيحها، بل ينقل الصحيح و السقيم.
[١] () الكافي، الكليني، ج ١. تفسير البرهان ٢٧٠: ١.