بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٩ - القول الثالث هو التفصيل من حيث نوع الظهور بين ظواهر القرآن و غيره من ظواهر الأدلّة الشرعيّة،
و الحاصل هو: أنّ فذلكة الفرق المذكور يرجع إلى الفرق في نكتة الكاشفيّة و الطريقيّة لا أصلها؛ إذ إنّ ملاك الكاشفيّة في مجال الأغراض الشخصيّة إنّما يكون هو الكشف الشخصيّ؛ لأنّ الغرض فيه شخصيّ ليس له طرف آخر و لا علاقة له به، و من هنا، كان الظهور متأثّراً بالظنّ الشخصيّ إذا كان على خلافه، سلباً أو إيجاباً.
و هذا بخلاف باب الأغراض المولويّة، فإنّ غرض له طرفان، هما المولى و عبده، بلحاظ الإدانة و التسجيل.
و في هذا المجال لا يناسب أن تكون الكاشفيّة الشخصيّة عند العبد ميزاناً، بل الميزان إنّما هو الكاشفيّة النوعيّة المحفوظة في الظهور في نفسه، باعتباره غالب المطابقة و الحفظ للواقع و لأغراض المولى، فإنّ هذا هو الميزان الموضوعيّ المناسب و المحدّد من جهة، و هو الأوفق لأغراض المولى من جهة ثانية، فإنّ المولى الذي إليه يرجع أمر هذه الحجّيّة جعلًا و رفعاً إنّما يجعلها بلحاظ التزاحم الحفظيّ للواقع بين ملاكات أحكامه، و لا معنى لأن يلحظ الظنّ الشخصيّ للعبد في مقام تحديد ما يكون أحفظ لها.
القول الثالث: هو التفصيل من حيث نوع الظهور بين ظواهر القرآن و غيره من ظواهر الأدلّة الشرعيّة،
فيُبنى على أنّ ظواهر القرآن خارجة عن كبرى حجّيّة الظهور.
و هذا القول يوجد اتّجاهان لتخريجه و تقريبه:
الاتّجاه الأوّل: هو دعوى الخروج التخصيصيّ، بمعنى: التسليم بأنّ الكتاب فيه ظواهر، و لكنّها خارجة تخصيصاً عن كبرى حجّيّة الظهور.
الاتّجاه الثاني: هو دعوى الخروج التخصّصيّ، بمعنى: إنكار وجود ظهور في القرآن.