بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٥ - الجهة الثالثة في النسبة بين أصالة الظهور و سائر الأصول اللّفظيّة الأُخرى؛
و حاصلها: هو أنّ أصالة الظهور ترجع إلى أصالة عدم القرينة، و لكن لا يمكن تحصيل برهان من كلام الشيخ (قده) على هذه الدعوى [١].
و قد حاول المحقّق العراقيّ (قده) [٢] البرهنة على هذه الدعوى، و ذلك بربط المسألة بمسألة أُخرى، و هي أنّه هل يمكن أو يقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة؟
فبعضهم ذهب إلى أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح.
و من هنا يستكشفون دائماً عند ما تأتي قرينة منفصلة، أنّه كانت هناك قرينة متّصلة و ضاعت، لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
و ذهب بعضهم الآخر إلى عدم قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا اقتضت المصلحة ذلك.
و حينئذٍ يقول (قده): إذا قلنا بقبح التأخير، فهذا معناه: أنّ احتمال إرادة خلاف الظاهر في هذا الكلام مساوق دائماً لاحتمال
[١] لعلّ برهان الشيخ على ذلك هو ما ذكره في رسائله: ص ٥٤، في الأمارات التي تعمل في استنباط الأحكام الشرعيّة من ألفاظ الكتاب و السنّة، و أنّها على قسمين: فقد ذكر في القسم الأوّل أنّه من الأمارات ما يعمل لتشخيص مراد المتكلّم عند احتمال إرادته خلاف ذلك، كأصالة الحقيقة عند احتمال إرادة المجاز، و أصالة العموم و الإطلاق، و مرجع الكلّ إلى أصالة عدم القرينة الصارفة عن المعنى الذي يقطع بإرادة المتكلّم الحكيم له، لو حصل القطع بعدم القرينة. و كلامه (قده) ظاهر في أنّه إذا قطعنا بأنّ المولى قد بيّن مراده بمجموع الكلام و قرائنه المتّصلة و المنفصلة، حينئذٍ: نعلم أنّه لم يبقَ مجال لاحتمال خلاف الظاهر، إلّا احتمال عدم القرينة، و هنا إجراء أصالة عدم القرينة يَثبت به مطابقة مراد المتكلّم لظاهر كلامه، إذن، رجعت أصالة الظهور إلى أصالة عدم القرينة. لكن عرفت سابقاً أنّه لا كاشف عن عدم القرينة المنفصلة إلّا نفس ظهور الكلام فيما يخالفها، إذن، يجب الرجوع إلى أصالة الظهور. المقرّر
[٢] () مقالات الأصول، العراقيّ ٢٠: ٢.