بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٨ - الجهة الثانية في تشخيص موضوع حجّيّة الظهور
و هذه الاتّجاهات الثلاثة تمثّل خلافاً بدأ بين الأنصاريّ (قده) و الآخوند (قده) ثمّ انتهى لما ذكرناه.
و هذا الخلاف بينهما كأنّه بدا لأوّل مرّة أنّه مجرّد خلاف تحليليّ من دون أن يكون له محصول عمليّ، و في النهاية، كلاهما ينتهيان إلى نتيجة واحدة، لكن أحدهما يرتّب أصلين طوليّين، هما أصالة عدم القرينة في مورد الشكّ في القرينة، و ينقّح بذلك موضوع أصالة الظهور، ثمّ يجري أصالة الظهور.
بينما عند الآخر ابتداءً يرجع إلى أصالة الظهور.
إلّا أنّ المطلب ليس كذلك على ما سوف يبدو، من أنّ تحليل هذه القضيّة يكشف لنا عن مغزى عمليّ على ما سوف تعرف عند تحقيق المطلب.
و الآن نبدأ بتحليل الاحتمالات الثلاثة واحداً بعد الآخر، لنرى ما هو الحقّ فيها.
تحليل الاتّجاه الأوّل، و هو الاتّجاه الذي ذهب إليه الميرزا (قده)، حيث قال: إنّ موضوع أصالة الظهور مركّب من جزءين.
الأوّل: الظهور التصديقيّ. الثاني: عدم القرينة المنفصلة.
و من هنا، لو شكّ في القرينة المنفصلة عنده، فهو يحتاج إلى أصل قبل أصالة الظهور.
و هذا غير تامّ، بمعنى: أنّ كون أصالة الظهور موضوعها مركّب من جزءين، فهذا صحيح، و كون الجزء الأوّل هو الظهور التصديقيّ أيضاً