بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٧ - الجهة الثانية في تشخيص موضوع حجّيّة الظهور
القرينة المنفصلة؛ فإنّ موضوع أصالة الظهور محفوظ، و عدم العلم بالقرينة محفوظ، و لهذا قال الشيخ الأصفهانيّ (قده): إنّه ليس عندنا إلّا أصالة الظهور، أي: ليس عند العقلاء إلّا أصالة الظهور، و أمّا أصالة عدم القرينة فلا مسوّغ لها.
و خلاصته هو: أنّ موضوع حجّيّة الظهور عند الأصفهاني مركّب من جزءين هما: الظهور التصوّريّ، و عدم العلم بالقرينة على الخلاف، و عند الشكّ في القرينة متّصلة أو منفصلة، لا مسوّغ لإجراء أصالة عدم القرينة، بل نرجع إلى أصالة الظهور ابتداءً، فإنّه ليس عند العقلاء سواها.
الاتّجاه الثالث: و هو الصحيح المختار من أنّ موضوع أصالة الظهور هو شيئان:
الأوّل: الظهور التصديقيّ، لا التصوّريّ، فمن هذه الناحية نوافق الميرزا (قده). الثاني: هو عدم العلم بالقرينة المنفصلة، لا عدم واقعها، و من هذه الناحية نوافق الأصفهانيّ (قده).
و نتيجة هذا البيان: أنّه إذا شكّ في القرينة المتّصلة فلا يمكن إجراء أصالة الظهور؛ لأنّ الشكّ فيها يوجب الشكّ في الظهور التصديقيّ، فلا بدّ و أن نفتّش حينئذٍ عن أصلٍ يُحرز لنا موضوع أصالة الظهور، كأصالة عدم القرينة، فإن وُجد، فبها و نعمت، و إلّا توقّفنا عن العمل بالدليل.
و أمّا إذا شكّ في القرينة المنفصلة، فلا نحتاج إلى أصلٍ ينقّح لنا عدم القرينة المنفصلة في مرتبةٍ أسبق من أصالة الظهور، بل نرجع حينئذٍ إلى أصالة الظهور ابتداءً؛ لأنّ موضوع أصالة الظهور محرز بكلا جزأيه.