بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٠ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
في تلك الحال و مثلها فقط، و كلّ هذه فيها إعمال عنايات و مناسبات عرفيّة تتدخّل في تشكيل الظهور كما عرفت.
و منها: رواية عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السّلام) [١]: هل على الإمام إسماع من يكون خلفه و إن كثروا؟ فقال (عليه السّلام): ليقرأ قراءة وسطاً، قال تعالى: وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها، فهذه الآية من المجملات في نفسها إذا لم نعمل عناية من العنايات؛ لأنّه نهى فيها عن الجهر و الإخفات، مع أنّ القراءة إمّا أن تكون جهراً أو إخفاتاً، غايته: أنّه مع إعمال عناية يُقال: المقصود من ذلك أنّ المنهيّ عنه هو المرتبة الشديدة من كلٍّ منهما.
و كون جعل النهي في أحدهما مطلقاً، و في الآخر مقيّداً، ترجيح بلا مرجّح، و معه: فهذا البيان يقتضي أن تكون القراءة وسطاً.
و هذا الظهور استُعملت فيه عنايات عرفيّة.
و الحاصل هو: أنّ نفي الجهر و الإخفات لا يدلّ بحسب حاقّ اللّغة على تعيّن القراءة الوسط إلّا بإعمال العنايات و المناسبات العرفيّة، حيث إنّها تقضي بأنّ المنفيّ هو المرتبة الشديدة في كلٍّ منهما، و ذلك بقرينة التقابل، حيث إنّ القراءة إمّا أن تكون جهراً أو إخفاتاً.
و منها: صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قلت: أ لا تخبرني من علمت بأنّ المسح ببعض الرأس و بعض الرجلين [٢]؟ فضحك، فقال (عليه السّلام): يا زرارة، قاله رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و نزل به الكتاب من الله عزّ و جلّ، قال تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... ثمّ فصل بين الكلام فقال:
[١] () وسائل الشيعة: باب ٣٣ من أبواب القراءة في الصلاة
[٢] () وسائل الشيعة: باب ٢٣ من أبواب الوضوء.