بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٧ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
إذا صدق عليه أنّه مريض فيُعفى من ذلك، و إنّما يُعفى إذا كان يسبّب له هذا المطلب باعتبار مرضه وجعاً، فتعاطى ما لا ينبغي للمحرم، فمورد الآية أيضاً خصوص حلق الشعر، بينما هنا أُلغيت الخصوصيّة، و بيّن العنوان الكلّيّ، و هو أن يرتكب ما لا ينبغي للمحرم، حيث لا فرق بين هذه الجهة و سائر الجهات التي لا ينبغي للمحرم، إذن، فهنا قد أُعملت عناية في مقام إلغاء بعض القيود المذكورة في متن الآية في مقام إبراز الحكم على موضوعه الكلّيّ.
و ظاهر مرجعيّة الآية للحكم في مقام البيان هو أنّ هذه الاستفادة استفادة عامّة من الآية، لا أنّها مخصوصة بمن يعلم باطن القرآن و ظاهره، فإنّ هذا خلاف كون الآية كمرجع، و تفريع الحكم عليه، فيستفاد من ذلك أنّ إعمال المناسبات المذكورة للحكم و الموضوع في مقام إلغاء الخصوصيّة و حمل القيد على المورديّة صحيح.
و منها: معتبرة صفوان بن يحيى، التي رواها الصدوق (قده) بسنده عن صفوان بن يحيى، قال: سُئل عن طير أقبل فدخل الحرم [١]، قال (عليه السّلام): لا يُمسّ؛ لأنّ الله تعالى يقول: وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً، فلو جمدنا على حاقّ لفظ الآية، فهي تدلّ على تأمين العاقل؛ لأنّ (من) الموصولة تُطلق على العاقل، فالاستدلال بها على عدم مسّ هذا الطير مع أنّ المورد هو العاقل، لا بدّ و أن يكون لاستظهار توسعة دائرة موضوع الحكم، فبضمّ مناسبات الحكم و الموضوع، باعتبار أنّ هذا التأمين ليس كرامة للمؤمنين كي يُقال: الإنسان أكرم من الحيوان، بل هو لحرمة البيت الحرام، و من هذه الناحية، لا يفرّق بين
[١] () وسائل الشيعة ج ١١، باب ١٢، من كفّارات الصيد.