بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٤ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
و احتمال الردع مرجعه إلى احتمال النسخ، أي: احتمال أن تكون هذه الحجّيّة التي ثبت إمضاؤها في صدر الشريعة حالها حال جملة من الإمضاءات التي نُسخت فيما بعد، من باب التدرّج.
إذن، فاحتمال الردع يرجع إلى احتمال نسخ الإمضاء الثابت في صدر الإسلام، و حينئذٍ: يجري استصحاب بقاء الجعل و عدم نسخه، و هذا عمل بإطلاق دليل الاستصحاب الذي هو داخل في القدر المتيقّن من الدليل اللّبّيّ، إذن، بهذا نُثبت بقاء الحجّيّة على كبرى حجّيّة الظهور.
الوجه الثالث: للجواب، و الذي قد يُجعل جواباً مستقلّاً، و قد يُجعل مؤيّداً، هو أنّ الأئمّة (عليهم السّلام) رُويت عنهم روايات تدلّ على أنّهم كانوا يستدلّون بظواهر القرآن الكريم من هذا القبيل الذي هو محلّ الكلام، و بالتتبّع يمكن تحصيل عدد لا بأس به من الروايات التي هي من هذا القبيل، و هناك روايات كان الإمام المعصوم (عليه السّلام) يستدلّ بظهوراتها الداخل في القدر المتيقّن.
و هناك استدلالات بآيات كثيرة على أحكام كثيرة، و إن كنّا اليوم لا نعرف وجهاً لدلالتها على ذلك، و هذا أيضاً خارج عن محلّ الكلام، و إن كان يمكن جعله مؤيّداً و إن لم يكن خالياً عن المناقشة سنداً أو دلالة، إلّا أنّ الإنصاف إمكان استفادة المدّعى منها في الجملة، حيث إنّ ظهورها المنظور للإمام (عليه السّلام) سنخ ظهور داخل في القدر المتيقّن، و مع هذا خفي علينا ذلك.
و قد نفترض أيضاً أنّ الظهور الذي استند إليه المعصوم (عليه السّلام) يحتاج إلى دقّة في مقام استنتاجه، و حيث إنّ دقّة المعصوم (عليه السّلام) أكبر استدلّ بظهورٍ من هذا القبيل بظهورٍ لا ندركه، إذن، فهذا يمكن أن يُجعل مؤيّداً.