بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٩ - المقارنة بين الاستدلال بالسيرتين على حجّيّة الظهور
أمّا السيرة العقلائيّة؛ فلأنّها لا تنطبق على كلام غير متعارف الطريقة.
و أمّا سيرة المتشرّعة؛ فأيضاً لا تجري، فإنّا قد ذكرنا أنّ إثبات سيرة المتشرّعة فرع إثبات سيرة العقلاء؛ إذ لو فرض أنّ العمل بالظواهر ليس عقلائيّاً، إذن، ترك المتشرّعة العمل به لا بدّ أن يكون تركاً إلى بدل، و هذا البدل يشكّل ظاهرة غريبة، إذن، لا بدّ أن يصل إلينا، و المفروض أنّه لم يصلنا شيء من هذا، إذن، فتبطل سيرة المتشرّعة أيضاً.
لكنّ الصحيح: أنّ سيرة المتشرّعة لا تبطل حتى لو تمّ بطلان السيرة العقلائيّة.
بل الصحيح أنّه لا تبطل السيرة العقلائيّة أيضاً، إذن، فلنا دعويان:
الدعوى الأُولى: و هي أنّه لا تبطل سيرة المتشرّعة حتى لو استحكمت الشبهة في إبطال السيرة العقلائيّة.
و ذلك لأنّ ما قلناه سابقاً من كون سيرة المتشرّعة أنّها مبنيّة على كبرى السيرة العقلائيّة، مقصودنا من كونها مبنيّة على كبرى السيرة العقلائيّة، أي: بما هي قضيّة طبعيّة اقتضائيّة عامّة، لا على تطبيقها في خصوص كلام المعصوم (عليه السّلام).
و توضيح ذلك: هو أنّه لو أنكر شخص أصل عقلائيّة العمل بالظهور كلّيّةً، أي: أنّه أنكر أصل كبرى العمل بالظهور، و قال: إنّ العمل بالظهور شأنه عند العقلاء شأن الاستخارة، حينئذٍ: ينسدّ عند هذا الشخص باب إثبات سيرة المتشرّعة؛ إذ كيف يمكن أن نثبت أنّ المتشرّعة كانوا يعملون بالظهور، فلعلّهم كانوا يعملون بغير الظهور،