بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٤ - التقريب الثاني هو أن يُستدلّ بالسيرة العقلائيّة،
و الخلاصة هي أنّ الوجه الثاني من الاستدلال بالسيرة العقلائيّة بدعوى إدانة العقلاء لكلٍّ من الآمر و المأمور، بالظهور، في أغراضهم التشريعيّة، هذا الاستدلال، سليم من الاعتراضين السابقين حتى على مسلك الأصفهاني (قده)؛ لأنّ الحجّيّة و التعبّد معقول في هذا المقام، فلا يحتاج في الاستناد إلى هذه السيرة لإبراز نكتةٍ تحوّلها إلى سلوك عاديّ جبلّيّ؛ إذ يكفي ثبوت نفس الإدانة العقلائيّة المولويّة.
نعم، إنّ تطبيقات هذه السيرة خارجاً أقلّ من تطبيقات السيرة العقلائيّة في الأغراض التكوينيّة، و لذلك كانت السيرة هناك ذاتاً و خارجاً أوضح منها هنا.
و كذلك، فإنّه ليس المراد بهذه السيرة دعوى إدانة العقلاء على أساس كاشفيّةٍ عقليّة عمليّة، و إلّا، كانت حجّيّة الظهور ذاتيّة كحجّيّة القطع، مع أنّه قد فرغنا عن عدم كونها كذلك.
و كذلك، فإنّه ليس المراد أنّ العاقل يعاقب الآمر أو المأمور إذا خالف الظهور؛ فإنّ الحجّيّة حكم يجعله نفس الآمر بلحاظ مأموره بالخصوص، لا شخص آخر، لما عرفت من أنّها حكم ظاهريّ، و جعلها بيد صاحب الأغراض التشريعيّة، الذي هو المولى في مقام علاج التزاحم الواقع فيما بينها، حيث يرجّح بعضها على بعض على أساس قوّة الاحتمال أو على أساس أهمّيّة المحتمل، و مثل هذا لا يكون إلّا من قبل المولى بلحاظ مواليه لا غير.
و إنّما المقصود هو أنّ كلّ عاقل يرى أنّه لو كان جالساً محلّ المولى الآمر لجعل الظهور حجّة فيما بينه و بين مأموريه، و هذه قضيّة شرطيّة يبني عليها كلّ عاقل، و هذا هو معنى السيرة العقلائيّة.
هذا ما كان في كيفيّة تقرير نفس السيرة العقلائيّة.