بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٣ - التقريب الثاني هو أن يُستدلّ بالسيرة العقلائيّة،
و معنى هذا الموقف و الجواب هو: أنّه كأنّ العقل يقول: بأنّي لو تقمّصت قميص هذا الأمر و جلست محلّه، لجعلت الظهور حجّة و مُديناً، و هذه قضيّة شرطيّة صحيحة يبني عليها كلّ عاقل، و هذا هو معنى انعقاد السيرة العقلائيّة على حجّيّة الظهور، و ليس معنى هذا أنّ العاقل هو حجّة على الناس منجّزاً و معذّراً، إذن، فالتباني على هذه القضيّة الشرطيّة هو روح الوجه الثاني للسيرة العقلائيّة.
و بهذا التحليل نصل إلى صيغة معقولة للوجه الثاني هي أبعد عن الإشكال من الصيغة الأُولى، فإنّ ما سبق من الاعتراض على الأُولى لا يرد هنا؛ إذ من الواضح هنا أنّ الظهور إنّما يجعل حجّة من قبل المولى على مأموره من باب الإدانة و التعبّد، لا من باب حصول الاطمئنان أو الغفلة و غيرهما كما عرفت، بل هو تعبّد بالحكم الظاهريّ الناتج عن التزاحم في مقام الحفظ.
كما أنّه لا يرد على هذه الصيغة الشرطيّة إشكال أنّ إمضاء الشارع لذلك غير مفيد، بل حتى على مسلك الأصفهانيّ (قده) يكون الإمضاء مفيداً؛ لأنّ الشارع إذا كان أحد العقلاء، بل سيّدهم، و طلبنا منه أن يجيب لو كان آمراً، فلا بدّ أن يجيب فيقول: إنّ الظهور حجّة عندي، فالشرط موجود، فالجزاء موجود أيضاً.
إذن، فكلا الاعتراضين السابقين على الوجه الأوّل للسيرة غير واردين.
و لا نحتاج هنا إلى ضمّ ضميمة أنّ السيرة العقلائيّة تحوّلت إلى عادة و جبلّة، فإنّنا إذا احتجنا لتلك الضميمة هناك، فلا نحتاج إليها هنا.
نعم، السيرة هناك ذاتاً و خارجاً، أوضح منها هنا؛ لأنّ جلّ التطبيقات العمليّة للظهور إنّما هو في مجال السيرة التكوينيّة.