بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٤ - حدود الإمضاء الشرعيّ و مفاده للسيرة العقلائيّة
بمقدار ما يجري خارجاً، لا أوسع من ذلك؛ لأنّ الإمضاء إنّما هو بملاك أنّ هذا لو كان غير شائع لنهى عنه المعصوم (عليه السّلام)، و من الواضح: أنّ نهي المعصوم إنّما يكون بمقدار ما يقع خارجاً، فإذا كان ما يقع خارجاً جائزاً، لكن عمومات النكتة غير جائزة، غايته: أنّ تلك العمومات لم تقع خارجاً لكي يتنجّز الردع عنها، و إنّما هي مجرّد تصوّرات في أذهان العقلاء دون أن يجروا عليها، إذن، فالردع إنّما يكون في مقابل عمل غير مرغوب فيه، و عدم الردع إنّما يدلّ على إمضاء ما وقع من العمل، لا إمضاء تمام النكتة؛ فإنّ الناس لم يتّفق لهم أن حاز أحدهم بئر نفط كبيرة ثمّ ردعه الشارع، إذن، فالردع يدلّ على مقدار ما وقع، و كذلك الإمضاء.
و لكنّ هذا البيان غير تامّ؛ فإنّ الظاهر أنّ عدم الردع يدلّ على إمضاء النكتة، و ذلك باعتبار الظهور الحاليّ المتقدّم الذكر، فإنّ الظهور الحاليّ المقتَنَص عن كون الإمام هو حجّة الله تعالى، و هو مبلّغ الأحكام، فحينئذٍ: ينتزع من الظهور الحاليّ لسكوته عن مرتكز نوعيّ إمضاء هذا المرتكز، و إمضاء القاعدة التي على أساسها قام العمل الخارجيّ.
نعم، لو كان مستندنا في استكشاف الإمضاء من عدم الردع مجرّد كون الإمام (عليه السّلام) مسئولًا عن النهي عن المنكر، و هذا إنّما يكون منكراً في حدود ما يقع خارجاً، لا في حدود ما يكون متصوّراً، حيث لا حساب على النيّات، فإذا كان هذا هو المدرك فقط، فلعلّه حينئذٍ لا يمكن إثبات الإمضاء إلّا بمقدار ما وقع من العمل خارجاً.
لكن بناءً على الطرق الأُخرى، كعموم النكتة مثلًا، يمكن القول بأنّ الإمضاء يمكن أن يكون أوسع من ذلك.
و خلاصة مقدار مدلول الإمضاء للسيرة العقلائيّة، و هل أنّه في