بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٢ - السيرة
الأمارات المعتبرة لاستكشاف الحكم الشرعيّ
[السيرة]
و قد كان يُبدأ عادةً بالظواهر، ثمّ بالأمارات الأُخرى، كالشهرة و الإجماع المنقول و غيره.
و لكن الملحوظ أنّه في جملة من هذه الأبحاث التي سوف نتكلّم عنها إن شاء الله تعالى، بل في مهمّها يجري الاستدلال بالسيرة، فيُستدلّ مثلًا على حجّيّة الظواهر بالسيرة، كما يُستدلّ على حجّيّة خبر الواحد بالسيرة أيضاً، و هما أهمّ أمارتين، كما يستدلّ على أمارات أُخرى بها.
و من هنا كنّا بحاجةٍ إلى بحثٍ وافٍ في نفس دليليّة السيرة قبل استعمالها كدليل لإثبات غيرها بها، و شروط هذه الدليليّة، حتى نكون على بصيرة منها، من حيث كيفيّة الاستدلال بها، و أنّه متى يكون الاستدلال بها صحيحاً، و متى لا يكون، بل إنّ الاستدلال بها لم يقتصر أمره على خصوص المسائل الأصوليّة في باب الحجج و الأمارات، بل شاع في الفقه أيضاً، خصوصاً في مثل أبواب المعاملات، فيتمسّك بالسيرة لإثبات كثير من النكات، بل الملحوظ أنّ الاستدلال بالسيرة بدأ يتّسع بالتدريج كلّما تقلّصت دائرة الأدلّة السابقة التي كان يعوّل عليها في مقام إثبات المسلّمات و المرتكزات الفقهيّة، فمثلًا: كان يعوّل على قواعد من قبيل حجّيّة الإجماع المنقول، و الشهرة، و إعراض المشهور عن العمل بخبر صحيح، أو عملهم بخبر ضعيف، فكانت هذه القواعد