بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨١ - الوجه الثالث لتأسيس الأصل
المولى، و الحجّيّة المشكوكة، على فرض ثبوتها، تُعبّدنا بأنّنا عالمون، إذن، فعلى تقدير ثبوت الحجّيّة، فنحن لسنا داخلين تحت موضوع هذا العامّ؛ لأنّنا نسند إلى المولى ما نعلم، لا ما لا نعلم، و حينئذٍ، يكون التمسّك بدليل الحجّيّة تمسّكاً به في الشبهة المصداقيّة.
و قد أجبنا عن هذا الكلام بجوابين: الأوّل منهما هناك يرد هنا و يدفعها، دون الجواب الثاني؛ إذ في الثاني كنّا نقول: إنّ دليل وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ مفاده: النهي الإرشاديّ إلى عدم الحجّيّة، و معنى الحجّيّة هو: العلميّة و الطريقيّة، إذن، فهذا الدليل يقول: إنّ هذا ليس بحجّة، أي: ليس بعلم، فلو فرض أنّه كان هناك خطاب للحجّة لكان يقول: إنّ هذا الظنّ حجّة و علم، إذن، هما خطابان في عرضٍ واحد، و ليس أحدهما رافعاً لموضوع الآخر، بل كلّ منهما نقيض الآخر، حيث إنّ أحدهما يقول: الظنّ علم، و الآخر يقول: الظنّ ليس بعلم؛ لأنّه إخبار و إرشاد إلى عدم الحجّيّة، أي: عدم العلميّة بناءً على مبنى الميرزا (قده) من جعل الطريقيّة.
و هذا الجواب لا يأتي في المقام؛ لأنّا في المقام نعالج دليل حرمة الإسناد بلا علم، و هذا الدليل مفاده ليس عدم الحجّيّة، بل حكم مترتّب على عدم الحجّيّة، فليس هو في مرتبة دليل الحجّيّة؛ لأنّ مفاده ليس عدم الحجّيّة ليكونا نقيضين في مرتبة واحدة، بل مفاده حكم شرعيّ نفسيّ، و هو الحرمة النفسيّة التي هي حكم مترتّب على عدم الحجّيّة.
و من الواضح، أنّ دليل الحجّيّة لو كان، لكان رافعاً لموضوع هذا الدليل، إذن، شبهة الميرزا (قده) هنا لا يرد عليها هذا الجواب الثاني.
و الخلاصة: هي أنّ شبهة التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة التي أثارها المحقّق النائيني (قده) بوجه الوجه الثاني، تجري هنا في المقام، لكن يدفعها جوابنا الأوّل عليها هناك، دون جوابنا الثاني؛ لأنّ