بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٨ - الوجه الثالث لتأسيس الأصل
بوجودها الواقعيّ، تمّ الاستدلال عند الشيخ (قده)، و إن كان من لوازم الحجّيّة بوجودها الواصل، إذن، لم يتمّ الاستدلال عند الشيخ؛ لأنّنا عالمون حينئذٍ بحرمة الإسناد على كلّ حال، سواء كانت الأمارة المشكوكة حجّة أم لا؛ لأنّنا غير عالمين بحجّيّتها وجداناً.
و تحقيق الحال في هذه النقطة الثانية هو أنّه بعد الفراغ عن الملازمة في النقطة الأُولى، أي: بعد الفراغ عن أنّ الحجّيّة تنتج جواز الإسناد، و في مقام بيان استتباع الحجّيّة لجواز الإسناد، يوجد مسلكان: كلاهما تقدّم في بحث قيام الأمارات مقام القطع الموضوعيّ.
المسلك الأوّل: كما أفاده الميرزا (قده) هو مسلك جعل الطريقيّة و العلميّة [١]، و بأنّ الأمارة تقوم مقام القطع الموضوعيّ إذا جعلت لها الحجّيّة؛ لأنّ جعلها عبارة عن جعل العلم، و كما يجوز إسناد العلم يجوز جواز مؤدّى الأمارة حينئذٍ.
و بناءً عليه: يظهر أنّ جواز الإسناد من آثار الحجّيّة بوجودها الواقعيّ، لا من آثار وجودها الواصل؛ لأنّ الحجّيّة عبارة عن جعله علماً، و بجعله علماً يتوسّع موضوع جواز الإسناد واقعاً، فتترتّب عليه تمام آثار العلم، و حينئذٍ يتمّ الدليل؛ لأنّ الدليل الدالّ بالمطابقة على نفي جواز الإسناد يدلّ بالالتزام على نفي ملازمه، و هو الحجّيّة بوجودها الواقعيّ.
و الخلاصة هي: أنّ أوّل المسلكين- في باب قيام الأمارة مقام القطع الموضوعيّ- هو مسلك جعل الطريقيّة و العلميّة، كما أفاده الميرزا [٢] (قده)، و بناءً عليه: يكون جواز الإسناد من لوازم واقع
[١] () فوائد الأصول، الكاظميّ ٤٢: ٢- ٤٣- ٤٤
[٢] () المصدر السابق.