بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٢ - الوجه الثاني من تأسيس الأصل هو ما ذكره الشيخ الأعظم
و لكنّه يوجب القرينيّة بملاك النظر لذاك الدليل الآخر، ففي مثله: يكون موضوع الدليل المحكوم محرزاً وجداناً، و إنّما الشكّ في وجود قرينة إثباتيّة على تقييده، فالحاكم بالمعنى الذي نحن نقبله- و هو أنّه مخصّص- لكن فرقه عن المخصّص أنّه بلسان نفي الموضوع، لا أنّه رافع له، و إلّا، لرجع إلى الورود، و لما كان حاكماً.
ففي المقام، لو سلّم أنّ حجّيّة خبر الواحد حاكمة على دليل النهي عن اتّباع الظنّ، فهذه الحاكميّة إنّما هي بلسان نفي الموضوع، لا واقعه، و معه: فالموضوع محرز وجداناً، فلا يكون التمسّك بإطلاق الدليل تمسّكاً بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، و إنّما يكون كذلك إذا شكّ في الورود؛ لأنّ الوارد يرفع الموضوع حقيقةً.
و هذا من فوارق الورود و الحاكميّة، و قد بيّن في تعارض الأدلّة.
و الحاصل: هو أنّ الحكومة هنا على القول بها، فهي رفع للموضوع تعبّداً، لا حقيقةً- كما ذهب إليه الميرزا (قده) في محلّه- و إنّما حقيقة الحكومة هي التخصيص، و لكن بلسان رفع الموضوع، و لذا، فإنّه عند الشكّ في الحاكم نتمسّك بإطلاق المحكوم؛ لأنّه من الشكّ في التخصيص بحسب روحه، و معه: لا يكون التمسّك بإطلاق الدليل تمسّكاً بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، و إنّما يكون كذلك إذا قلنا بالورود في وجه تقديم الأمارات عند ما نشكّ في الوارد؛ لأنّ الوارد يرفع الموضوع حقيقةً، و قد ذكرنا هذا في تعارض الأدلّة، و سمّيناه بالحكومة الميرزائيّة.
إذن، فالبيان المذكور غير تامّ، كما أنّ أصل ذلك الوجه لم يكن صحيحاً.
البيان الثاني: هو أنّنا إذا سلّمنا أنّ مفاد الحجّيّة هو جعل العلميّة و الطريقيّة، حينئذٍ نقول: بأنّ النهي عن اتّباع الظنّ و غير العلم ليس نهياً