بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧١ - الوجه الثاني من تأسيس الأصل هو ما ذكره الشيخ الأعظم
مستقلّة- فإنّها لو صحّت لكانت كافية في المقام بلا حاجة إلى ضمّ هذه الضميمة، حتى لو فرض عدم وجود آياتٍ تنهى عن العمل بالظنّ، إذن، فهذا الاستصحاب لو جرى لكان كافياً لتأسيس الأصل، بل يمكن التمسّك بدليل البراءة أيضاً بلحاظ الشكّ الطوليّ في الحجّيّة بناءً على مسلكنا، و حينئذٍ: يكون النقض على الميرزا (قده) غير تامّ.
الإشكال الثالث: من الدراسات [١] على الميرزا (قده) هو أنّه بناءً على طرز تفكير الميرزا (قده)، فهذه الأدلّة التي تنهى عن العمل بالظنّ، تكون لغواً؛ لأنّه لمن سوف تُفيد؟ أمّا من يقطع بعدم الحجّيّة، فهذه الأدلّة لن تفيده كما هو واضح، و أمّا من يشكّ في الحجّيّة، فلا يمكن له التمسّك بهذه الأدلّة على ما يراه الميرزا (قده) من أنّ التمسّك بها عند الشكّ في الحجّيّة يكون تمسّكاً بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، و هذا معنى كون هذه الأدلّة لغواً.
و جوابه: هو أنّ هذه الأدلّة ليست لغواً، و ذلك: لأنّها هي بنفسها أحد مناشئ القطع بعدم الحجّيّة في جملةٍ من الموارد، و أيّ فائدة أكبر من أن تكون هذه الأدلّة بنفسها من موجبات القطع بعدم الحجّيّة، و لو نحو الموجبة الجزئيّة، أي: في بعض الموارد.
لكن رغم كون الإشكالات الثلاثة هذه غير واردة؛ فإنّ كلام الميرزا (قده) هو أيضاً غير تامّ، و ذلك لأحد بيانين.
البيان الأوّل: هو أنّ الحكومة بالمعنى المقابل للورود ليس رفعاً للموضوع حقيقةً، و إنّما لسانه لسان رفع الموضوع، و واقعه التخصيص، فلو شكّ في الوارد، و الذي يرفع الموضوع حقيقةً، لكان هذا شبهة مصداقيّة، و لكن لو شكّ في الحاكم الذي لا يرفع الموضوع حقيقةً،
[١] () المصدر السابق.