بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧ - القسم الأوّل هو دعوى منافاة الحجّيّة و جعل الحكم الظاهريّ للقواعد العقليّة،
و قد عرفت سابقاً أنّه يحكم به في موارد الشكّ في الثبوت، فكيف لا يحكم به في موارد الشكّ في السقوط مع العلم بأصل ثبوت التكليف؛ إذ فذلكة الموقف في الجهتين واحدة.
هذا تمام الكلام في الجهة الثانية، و بها تمّ الكلام في الأمر الأوّل.
الأمر الثاني: في نفي امتناع جعل الحجّيّة للظنّ
في مقابل شبهات ابن قبة القائلة بعدم إمكان جعل الحجّيّة للظنّ، بل مطلق الحكم الظاهريّ، و تنقسم هذه الشبهات إلى قسمين:
القسم الأوّل: هو دعوى منافاة الحجّيّة و جعل الحكم الظاهريّ للقواعد العقليّة،
بقطع النظر عن المنافاة مع الحكم الواقعيّ و التشريع الإلهيّ.
القسم الثاني: هو دعوى منافاة جعل الحجّيّة و الحكم الظاهريّ مع التكاليف الواقعيّة المعلومة بالإجمال، و التي يشترك فيها الجاهل و العالم، بناءً على بطلان التصويب.
أمّا القسم الأوّل: فهو ما أشرنا إليه سابقاً، من دعوى: أنّ جعل الحجّيّة و المنجّزيّة للأمارة المثبتة للتكليف هو على خلاف قانون قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّ الأمارة ليست بياناً و علماً، و جعل الحجّيّة للأمارة لا يجعلها بياناً و علماً، فإطلاق قانون قبح العقاب بلا بيان يجري في المقام، فيكون العقاب في مورد عقاباً بلا بيان، و هذا القانون العقليّ لا يقبل التخصيص، و معه: كيف يستحقّ المكلّف العقاب فيما لو قام خبر الثقة على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال فيما لو خالف هذا المكلّف و ترك الدعاء، و من الواضح: أنّ المكلّف إنّما يستحقّ العقاب بمقتضى جعل الحجّيّة إذا كان الدعاء معلوماً، و المفروض: أنّ الدعاء هنا غير معلومٍ بعد، و قاعدة قبح العقاب تنطبق