بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨ - القسم الأوّل هو دعوى منافاة الحجّيّة و جعل الحكم الظاهريّ للقواعد العقليّة،
عليه؛ لأنّ خبر الثقة ليس علماً، و حينئذٍ: يتعارض ما يُراد إثباته بالحجّيّة مع إطلاق قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و من هنا: ذهب البعض- في مقام علاج هذه المشكلة- إلى الالتزام بأنّ العقاب في موارد الحكم الظاهريّ إنّما هو على مخالفة نفس الحكم الظاهريّ، لا الواقع، و صار هذا سبباً للقول بالسببيّة، و أنّ الأحكام الظاهريّة بنفسها لها عصيان و امتثال، كلّ ذلك، إنّما قيل لأجل التخلّص من هذه المشكلة، حيث إنّ الواصل إنّما هو الحكم الظاهريّ لا الواقعيّ.
و ذهب البعض الآخر، كالميرزا (قده) [١]، في حلّ المشكلة، إلى دعوى أنّ المجعول في الحجج إنّما هو العلميّة و الطريقيّة، و أنّ الحجّيّة مفادها جعل الأمارة علماً، و بذلك يكون قد تحقّق البيان و العلم، و رفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و كلّ من هذين المطلبين تقدّم إبطاله، و يأتي التعرّض لهما بعد، عند التعرّض لشبهة ابن قبة في القسم الثاني.
و قد قلنا سابقاً: إنّ الجواب الصحيح في علاج هذه الشبهة أحد جوابين: إمّا إنكار أصل قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و إمّا الالتزام بأنّ موضوع حكم العقل إنّما هو عدم بيان الحكم الواقعيّ، و عدم بيان اهتمام المولى به على تقدير ثبوته، و دليل الحجّيّة كاشف عن الاهتمام المذكور، فيرتفع موضوع قاعدة قبح العقاب.
و بعبارةٍ أُخرى، هي أنّه لو سلّمنا القاعدة، إلّا أنّ هذه القاعدة ليست مفاد آيةٍ أو روايةٍ لنتمسّك بإطلاقها لهذا العنوان، و إنّما هي ممّا يدركه العقلاء، و حينئذٍ: نقول: إنّ موضوع القاعدة هو عدم بيان التكليف الواقعيّ المشكوك، و عدم اهتمام المولى به على تقدير ثبوته،
[١] () فوائد الأصول، الكاظميّ ٣٢: ٢- ٣٣.