بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦ - أمّا الأمر الأوّل و هو أنّ الظنّ ليس واجب الحجّيّة،
العقل حينما يحكم بوجوب امتثال ما وصل إلينا من تكاليف المولى، أيّ مرتبة من مراتب الامتثال يعيّن؟ هل يعيّن القطعي بالخصوص، أو الجامع بينه و بين الظنّي، أو بالجامع بينهما و بين الشكّي؟
إذن، فروح المطلب يرجع إلى تحقيق معرفة سعة دائرة حقّ المولى و تعيينها.
و لا إشكال في أنّ حقّ الطاعة يستدعي الامتثال القطعي للتكليف المنجز على العبد، و الظنّ لا يكفي ما لم يتحوّل إلى امتثال قطعي بتعبّد شرعي من جهة المولى، وعليه: لا يكون الظنّ حجة بذاته في مقام تفريغ الذمّة.
و إن شئت قُلْتَ: إنّه لا ربط بين المسألتين من رأس؛ لأنّ قانون دفع الضرر المحتمل إنّما ننتهي إليه بعد فرض احتمال الضرر و العقوبة، و هو فرع تنجّز التكليف في الرتبة السابقة دائماً؛ إذ مع عدم تنجّز التكليف يقطع بعدم العقاب، إذن، فيستحيل أن يكون التنجّز ناشئاً ببركة هذا القانون.
و الخلاصة هي: أنّه لو كان العقل يحكم بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، إذن، فهو رافع لموضوع قانون دفع الضرر بمعنى العقوبة، و إذا لم يحكم به- و لو في المقام- لوصول أصل التكليف، و إنّما الشكّ في الفراغ و السقوط، فلا يقبح العقاب على المخالفة، بل يصحّ، و هو عين التنجّز و استحقاق العقوبة، سواء كان هناك حكم عقليّ آخر بلزوم دفع الضرر أو لا.