إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٤ - الباب الأول
فأما قولنا أطنب و أسهب، فقوله عزّ من قائل: (وَ لْتَأْتِ طََائِفَةٌ أُخْرىََ لَمْ يُصَلُّوا) [١] و لو قال: و لتأت طائفة أخرى [٢] لم يصلوا فليصلوا معك، كان حسنا أيضا، لكنها و صفت بقوله (أُخْرىََ) [٣] إطنابا فى الكلام، كما قال: (لاََ تَتَّخِذُوا إِلََهَيْنِ اِثْنَيْنِ) [٤] و قال: (وَ مَنََاةَ اَلثََّالِثَةَ اَلْأُخْرىََ) [٥] و قال:
(فَإِذََا نُفِخَ فِي اَلصُّورِ نَفْخَةٌ وََاحِدَةٌ) [٦] .
و قال: (أُولََئِكَ لَهُمْ عَذََابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) [٧] فيمن رفع، لأن المعنى:
لهم عذاب أليم من عذاب؛ لأن الرّجز: العذاب، بدلالة قوله: (فَأَنْزَلْنََا عَلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ اَلسَّمََاءِ) [٨] و قوله تعالى: (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا اَلرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ) [٩] و قال: (فَلَمََّا كَشَفْنََا عَنْهُمُ اَلرِّجْزَ إِلىََ أَجَلٍ هُمْ بََالِغُوهُ) [١٠]
و فى موضوع آخر: (فَلَمََّا كَشَفْنََا عَنْهُمُ اَلْعَذََابَ إِذََا هُمْ) [١١] .
قال أبو على: و من قال: لهم عذاب من رجز أليم، فرفع «أليما» كان المعنى: لهم عذاب أليم من عذاب. و ليست فائدته كذلك.
فالقول فى ذلك أمران:
أحدهما أن الصفة قد تجىء على وجه التأكيد، كما أن الحال قد تجىء كذلك فى قوله تعالى: (وَ هُوَ اَلْحَقُّ مُصَدِّقاً) [١٢] .
[١] النساء: ١٠٢.
[٢] كذا في الأصل، و الأولى حذف كلمة «الأخرى» ليصح الاستشهاد.
[٣] النساء: ١٠٢.
[٤] النحل: ٥١.
[٥] النجم: ٢٠.
[٦] الحاقة: ١٣.
[٧] سبأ: ٥.
[٨] البقرة: ٥٩.
[٩] الأعراف: ١٣٤.
[١٠] الأعراف: ١٣٥.
[١١] الزخرف: ٥٠.
[١٢] البقرة: ٩١.