إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٣٦ - الباب الأول
و قال: (فَإِذََا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرََائِكُمْ) [١] و الفاء للتعقيب، فهذا يدل على أن الطائفة الأولى تنصرف عقيب السجود، و عنده: تصلى ركعة ثم تنصرف.
و لأن ما يقوله الشافعي يؤدى إلى سبق المؤتم الإمام بالفراغ بالصلاة، و إلى أن يقف الإمام ينتظر فراغ المؤتم من الصلاة، و هذا لا يجوز فى غير حال الخوف، فكذلك فيها كسائر الأعمال.
و إنما قلنا: إنّ الطائفة الأولى تقضى ركعة بغير قراءة، لأنها أدركت الصلاة فهى فى حكم من هو خلف الإمام؛ و أما الثانية فلم تدرك أول الصلاة، و المسبوق فيها يقضى كالمنفرد فى صلاته.
و من ذلك قوله [٢] : (وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ) [٣]
أي: لو لا أن رأى برهان ربه لواقعها، أو لهمّ بها.
و قال: (وَ لَوْ لاََ أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ) [٤] أي: لو لا أن يحتجّوا لو أصابتهم مصيبة، بأن [٥] يقولوا: لو لا أرسلت رسولا فاتبعنا لما أرسلنا الرّسل [٦] .
و قيل: عاجلناهم بالعقوبة.
و قيل: لكان فيما تقدّم من الرّسل المبعوثين قبلهم حجّة عليهم.
[١] النساء: ١٠٢.
[٢] أي من حذف الجملة.
[٣] يوسف: ٢٤.
[٤] القصص: ٤٧.
[٥] في الأصل «فإن يقولوا» .
[٦] أي إنما أرسلنا الرسل إزالة لهذا العذر. عن أبي حيان (٧: ١٢٣) . و قد استطرد فقال: و تقدير الجواب: «ما أرسلنا إليهم الرسل، هو قول الزجاج» .