إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٩٦ - الباب الرابع عشر
و معنى (فَقَلِيلاً مََا يُؤْمِنُونَ) [١] أي: الإيمان لهم، لأن القلة يراد به النفي.
قال سيبويه: قلّ رجل يقول ذاك إلا زيد. و المعنى: ما رجل يقول ذاك إلا زيد. فزيد لا يجوز فيه إلا الرفع لأنه منفى؛ و كذلك: قلّما سرت حتى أدخلها، بالنصب. كما تقول: ما سرت حتى أدخلها.
و أما قوله: (فَلاََ يُؤْمِنُونَ إِلاََّ قَلِيلاً) * [٢] . فقد قال أبو على: قلة إيمانهم قولهم: اللّه ربّنا، و الجنّة و النّار حقّ. و ليس هذا بمدح إيمانهم، إذ ليس القدر مما يستحق به الجنة، و لا يكون التقدير إلا جماعة قليلا لقوله:
(لَعَنَهُمُ اَللََّهُ) [٣] . فعمّهم باللعن. و إنما التقدير: إيمانا قليلا.
و أما قوله: (كََانُوا قَلِيلاً مِنَ اَللَّيْلِ مََا يَهْجَعُونَ) [٤] أي: قليلا فى العدد من الليل لم يهجعوا، عن الضحّاك، و هو ضعيف. لأنه قدّم الجار على المنفي.
و قيل: كانوا قليلا هجوعهم، و «ما» مصدرية، فتكون بدلا من الضمير فى «كانوا» ، أي: يرتفع بالظرف. و (قَلِيلاً مِنَ اَللَّيْلِ) [٥] خبره، لأنه حدث و الجملة فى موضع خبر «كان» .
قال الشيخ: هذا سهو منه، لأنه إذا ارتفع بالظرف لم يرتفع بالابتداء، و إذا لم يرتفع بالابتداء لم يكن «قليلا» خبرا، لا سيما و «قليلا» منصوب، فكيف يكون خبر «ما» ، إنما نصبه لأنه خبر «كان» .
[١] البقرة: ٨٨.
[٢] النساء: ١٥٥.
[٣] النساء: ٥٢.
(٥-٤) الذاريات: ١٧.