إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٥٥ - الباب الثاني عشر
ألا ترى أن «أنزلت» يتعدى إلى مفعول واحد، فإذا بنيته للمفعول لم يبق له متعدّى إلى مفعول به.
و قوله «من ربك» على حد: (وَ لَمََّا جََاءَهُمْ كِتََابٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ) [١] .
و «بالحق» حال من «الذكر» الذي فى «منزل» .
و مما جاء الجار فيه حالا كما جاء فى الآي الأخر: (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) [٢] . المعنى:
أنزله و فيه علمه. كما أن «خرج بعدته» تقديره: خرج و عليه عدته. و العلم:
المعلوم. أي: أنزله و فيه/معلومه.
و مثل ذلك قوله تعالى: (وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ اَلسَّمََاءُ بِالْغَمََامِ) [٣] .
فالمعنى-و اللّه أعلم-: يوم تشقق السماء و عليها الغمام.
فالجار متعلق بمحذوف فى موضع الحال كما تقول: خرج زيد بثيابه.
و منه قوله تعالى: (هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ اَلْكِتََابَ مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ) [٤] الجار فى موضع الحال، أي: ثابتا منه آيات محكمات. و «آيات» يرتفع بالظرف هنا على المذهبين.
و منه قوله تعالى: (وَ آتَيْنََاهُ اَلْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَ نُورٌ وَ مُصَدِّقاً) [٥] أي: ثابتا فيه هدى و نور. يدل عليه انتصاب قوله «و مصدقا» و يرتفع «هدى» بالظرف فى المذهبين.
[١] البقرة: ٨٩.
[٢] النساء: ١٦٦.
[٣] الفرقان: ٢٥.
[٤] آل عمران: ٧.
[٥] المائدة: ٤٦.