إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٢٤٨ - الباب الحادي عشر
فالقول إن هذه الحركة لما لم تكن ضمة خالصة و لا كسرة محضة ضعفت فى الابتداء بخروجها عما عليه الحركات اللاحقة أوائل الكلمة المبتدأ بها.
ألا ترى أن أبا عمرو لم يشم فى الاستئناف فى «يا صالح يتنا» و قد قدمنا أن أبا عمرو فى الإدغام يشم المرفوع و المضموم، و أبو على يفرق بينهما، فزعم أن أبا عمرو لا يشم، يقول: إيذن لى، كما يشم «يا صالح يتنا» و الصحيح ما قدمنا.
و مما يدل على أن هذه التحريكة قد صارت أمارة لبناء الفعل للمفعول به، و أنها ممّا يختص به الفعل، أنك لو سميت رجلا بمثل «قيل» و «بيع» شيئا و خلعت منه الضمير الذي كان فيه لأخلصت الكسرة فقلت: قيل، و بيع.
فدل هذا من مذهب سيبويه على أن هذه الحركة أشبه عنده بالفعل، و أشد لزوما من الأمثلة التي تختص بالفعل، و لا يكون فى الاسم، نحو:
ضرب، و ضورب، و ضرّب.
ألا ترى أنك لو سميت بشىء من ذلك مجردا من الضمير لم تغيره عن بنائه إلى ما يختص الاسم، و قد رأى تغيير هذه الحركة و إخلاسها كسرة.
و مما يقوّى قول من قال «قيل» أن هذه الضمة المنحوّ بها نحو الكسرة قد جاءت فى نحو قولهم: «شربت من المنقر» ، و هو بئر ضيقة، و «هذا ابن مذعور» ، و «ابن بور» ، فأمالوا هذه الضمات نحو الكسرة لتكون أشد مشاكلة/لما بعدها و أشبه به، و هو كسر الراء.