إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٩٦ - الباب العاشر
و هو مثل قوله (اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ) [١] . ثم قال: (فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) [٢] و ليس فى هذا الاسم معنى الشرط و الجزاء، و يجوز دخول الفاء فيما وقع موقع خبره، ألا ترى أن سيبويه حمل قول من قال: [٣]
و قائلة خولان فانكح فتاتهم [٤]
على أن «خولان» من جملة أخرى، فقال: كأنه قال: هذه خولان، أو: هؤلاء خولان؛ فيكون عطف جملة على جملة، و لا يكون مثل:
زيد فمنطلق.
و أما قوله تعالى: (وَ آخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوََاجٌ) [٥] فالتقدير: و لهم آخر، أي: عذاب آخر من شكله أزواج، أي: ثابت من شكله، أي: من شكل العذاب أنواع. فيرتفع «أزواج» بالظرف، لكون الظرف وصفا لـ «آخر» فيرفع ما بعده بالاتفاق.
و جوز أن يكون «و آخر» -فيمن أفرد-مبتدأ، و الظرف مع ما ارتفع به خبر. و العائد إلى المبتدأ الهاء المضاف إليه فى «من شكله» ، كما تقول: زيد ما فى داره عمرو.
و يجوز عندى أن يكون «و آخر» معطوفا على «غسّاق» أي: و حميم و غساق. و آخر من شكل الغساق أزواج، و يكون «من شكله» وصفا.
و من قال: «و آخر» على الجميع فهو مبتدأ، و «أزواج» خبره، و «من شكله» وصف، أي من شكل الحميم.
[١] النساء: ٣٨.
[٢] البقرة: ٢٧٤.
[٣] في الأصل: هذه خولان.
[٤] انظر (ص ١٩٠) من هذا الجزء.
[٥] ص: ٥٨.