إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٩٥ - الباب العاشر
و قال أبو إسحاق: «حميم» رفع من جهتين:
إحداهما على معنى: هذا حميم و غساق فليذوقوه.
و يجوز أن يكون «هذا» على معنى التفسير، أي: هذا فليذوقوه.
ثم قال بعد: هو حميم و غساق.
و يجوز أن يكون «هذا» فى موضع نصب على هذا التفسير. و يجوز أن يكون فى موضع رفع.
فإذا كان فى موضع نصب، فعلى: فليذوقوه هذا فليذوقوه. كما قال:
(وَ إِيََّايَ فَاتَّقُونِ) [١] . و مثله: هذا زيد فاضربه.
و من رفع فبالابتداء، و يجعل الأمر فى موضع خبر الابتداء، /مثل:
(وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا) [٢] .
قال أبو على: اعلم أنه لا يجوز أن يكون «هذا» فى موضع رفع بالابتداء، و يكون الأمر فى موضع خبره، لمكان الفاء؛ ألا ترى أن الفاء قد دخل فى الأمر، فإذا كان كذلك لم يكن فى موضع خبره، و لو جاز هذا لجاز:
زيد فمنطلق، على أن يكون «منطلق» خبر الابتداء.
فأما تشبيهه له بالسارق و السارقة فلا يشبه قوله (هََذََا فَلْيَذُوقُوهُ) قوله (وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ) ، لأن فى «السارق و السارقة» معنى الجزاء فى الصلة،
[١] البقرة: ٤١.
[٢] المائدة: ٣٨.