الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٦٤٤ - فضل الشيعة على الأدب العربي و اللّغة العربية
الأقطار أعظم خدمة، مثل: كعب بن زهير بن أبي سلمى صاحب بانت سعاد التي شرحها كثير من علماء اللّغة و الأدب، و حفظ بسببها قسم وافر من لغة العرب و طريقتهم في نظم الشعر.
و النابغة الجعدي من مشاهير شعراء الصدر الأول، أحد الرجلين الملقبين بالنابغة في الشعراء لنبوغهما، و أبو دهبل الجمحي من شعراء الحماسة و شهرة شعره وجودته للغاية تغني عن إطالة وصفه، و الفرزدق الّذي اعترف له خصمه جرير بأن نبعة الشعر في يده، و الّذي كان يكرمه ملوك بني أمية مع تظاهره بالتشيّع للعلويّين و عداوته لهم و يهابون لسانه، و كثير عزة، أول من أطال المديح، قال ابن رشيق: كان ابن أبي إسحق و هو عالم ناقد و متقدم مشهور، يقول: أشعر الجاهليّين مرقش و أشعر الإسلاميين كثير، قال ابن رشيق [١] : و هذا غلو مفرط غير أنهم مجمعون على أنه أول من أطال المديح.
و كان بنو أمية يقدّمونه و يكرمونه مع علمهم بتشيّعه لمكان تقدمه في الشعر، و الكميت، قال ابن عكرمة الضبي: لو لا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان و لا للبيان لسان، و قال معاذ بن مسلم الهرّاء لمّا سئل عنه: ذاك أشعر الأولين و الآخرين، و كفاه شهادة الفرزدق لمّا عرض عليه أول شعره و استشاره في إذاعته، فقال: أذع يابن أخي ثم أذع، و أبو نواس، و شهرته تغني عن وصفه، فليس في المولدين أشهر إسما منه حتى قال الشاعر:
إن تكن فارسا فكن كعليّ # أو تكن شاعرا فكن كابن هاني
و قال الشريف الرضي فيه و في البحتري و هو يصف قصيدة:
كأنّ أبا عبادة شقّ فاها # و قبّل ثغرها الحسن بن هاني
و أبو تمام و البحتري اللّذان أخملا في زمانهما خمسمائة شاعر كلّهم مجيد كما في عمدة إبن رشيق [٢] ، و أول من قيل فيه صيقل المعاني أبو تمام و أول من
[١] العمدة، ابن رشيق: ٢/١١٧.
[٢] م. ن: ٢/١٢٩.
غ