الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٩٢ - مذهبهم في الصحابة
الزيدية و قام و أتى بها و قد استوفى فيها الكلام بنحو مما ذكره العلاّمة الحلّي، و الظاهر أن تلك الرسالة هي للنقيب و لكنه لم يجسر أن ينسبها إلى نفسه فتستر ببعض الزيدية، و في الرسالة فصول نفيسة هي أنفس بكثير من الفصل الذي نقله ابن حجر عن الخطيب.
و مما ذكر فيها: أنه لو لا أن اللّه تعالى أوجب معاداة أعدائه كما أوجب موالاة أوليائه بقوله تعالى: لاََ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوََادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ [المجادلة: ٢٢] (الآية) و لو كانوا يؤمنون باللّه و النبيّ و ما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء: لاََ تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ [الممتحنة: ١٣]و لو لا الإجماع على أن البغض في اللّه و الحب في اللّه واجب لما تعرّضنا لمعاداة أحد في الدين، و لو ظننا أن اللّه يعذرنا إذا قلنا يا رب غاب عنّا أمرهم لاعتمدنا على هذا العذر و لكنّا نخاف أن يقول لنا إن كان أمرهم غاب عن أبصاركم فلم يغب عن قلوبكم و أسماعكم قد أتتكم به الأخبار الصحيحة التي بمثلها أقررتم بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمرتم بتدبر القرآن فهلاّ حذرتهم أن تكونوا من أهل هذه الآية القائلين غدا: رَبَّنََا إِنََّا أَطَعْنََا سََادَتَنََا [الأحزاب: ٦٧] (الآية) .
و إذا كان اللّه تعالى قد أوجب البراءة من أعدائه فهو يقول للمكلف يوم القيامة لم لم تبرأ، و من لم يلعن إبليس طول عمره و هو يعتقد إستحقاقه اللّعن فهو مخطئ، و لو قال قائل قد غاب عنّا أمر يزيد و الحجّاج فليس ينبغي أن نخوض في قصتهما و نبرأ منهما هل كان هذا إلاّ كقولكم قد غاب عنّا أمر بعض بني أمية و المغيرة بن شعبة و أضرابهم فليس لخوضنا في قصتهم معنى، و كيف أدخلتم أنفسكم في أمر عثمان و خضتم فيه و قد غاب عنكم و برئتم من قتلته، و كيف لم تحفظوا أبا بكر الصدّيق في إبنه محمّد و عائشة أم المؤمنين في أخيها المذكور فلعنتموه و فسقتموه و منعتمونا أن نخوض و ندخل أنفسنا في أمر عليّ و الحسن و الحسين و من ظلمهم و تغلّب على حقّهم، و كيف صارت البراءة من ظالم عثمان سنّة و من ظالم عليّ و ولديه تكلّفا، و كيف لزمنا حفظ أم حبيبة في أخيها و لم تلزم الصحابة أنفسها حفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أهل بيته و في صهره و ابن عمه عثمان فكانوا بين قاتل و خاذل، و قد لعن معاوية عليّا و ابنيه الحسنين و هم أحياء يرزقون