الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٦٩ - ما انفردت به الشيعة الإمامية عن الأشاعرة في أصول العقائد
قد شبهوه بخلقه و تخوّفوا # شنع الورى فتستّروا بالبلكفه [١]
الوحي و التنزيل أعظم شاهد # فيما أقول بلا و لن و القدقفه [٢]
و تكيّف المرئيّ أمر لازم # فتبيّن القول الصحيح من السّفه
السّادس: إثبات الحسن و القبح العقليّين، قالت الإمامية و المعتزلة: العقل يحكم بأن في الأشياء ما هو حسن بمعنى أن فاعله يستحقّ على فعله المدح عاجلا و الثواب آجلا، و فيها ما هو قبيح يستحقّ فاعله الذم عاجلا و العقاب آجلا، فالحسن حسن بنفسه و القبيح قبيح في نفسه سواء أحكم الشارع بذلك أم لا.
و قالت الأشاعرة: ليس في العقل ما يدلّ على الحسن و القبح بهذا المعنى بل في الشرع، فما حسّنه فهو الحسن و ما قبّحه فهو القبيح.
السّابع: قالت الإمامية و المعتزلة و الزيدية: إنّ الأفعال الصادرة من العبد و صفاتها كلّها واقعة بقدرة العبد و اختياره، و إنه ليس بمجبور على أفعاله بل هو فاعل بالإختيار، و له أن يفعل و له أن لا يفعل.
و قال أبو الحسن الأشعري و من تابعه: إن الأفعال كلّها واقعه بقدرة اللّه تعالى و إنه لا فعل للعبد أصلا، و قال بعض الأشعرية: ذات الفعل من اللّه و الكسب من العبد، و فسّروا الكسب بأنه كون الفعل طاعة أو معصية، و قال بعضهم: معناه أن العبد إذ عزم على الشيء خلق اللّه الفعل عقيبه، و قال سعد الدين التفتازاني في شرح العقائد النسفية [٣] : صرف العبد قدرته و إرادته إلى الفعل كسب و إيجاد اللّه تعالى عقيب ذلك خلق.
الثامن: إستحالة القبيح عليه تعالى، قالت الإمامية و المعتزلة، يستحيل عليه تعالى فعل القبيح، و قالت الأشاعرة: هو فاعل الكلّ الحسن و القبيح، قال
[١] البلكفة: القول بأنه يرى بلا كيف.
[٢] إشارة إلى قوله تعالى لا تدركه الأبصار (و لن) إشارة إلى قوله تعالى لن تراني (و القدقفة) إشارة إلى قول أم المؤمنين عائشة لما ذكر عندها رؤية الباري تعالى: قد وقف شعري استنكارا لذلك و استعظاما له. (المؤلف)
[٣] شرح العقائد النسفية، التفتازاني: ٢/٣٣١.