الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٦٧ - ما انفردت به الشيعة الإمامية عن الأشاعرة في أصول العقائد
ذكر المشايخ إنه يقال القرآن كلام اللّه غير مخلوق و لا يقال القرآن غير مخلوق لئلاّ يسبق إلى الفهم إن المؤلف من الأصوات و الحروف قديم كما ذهب إليه الحنابلة جهلا و عنادا، و في العقائد النسفية [١] : القرآن كلام اللّه تعالى غير مخلوق و هو مكتوب في مصاحفنا، محفوظ في قلوبنا، مقروء بألسنتنا، مسموع بآذاننا، غير حال فيها.
و قال السعد في الشرح [٢] : أي ليس حالا في المصاحف و لا في القلوب و الألسنة و الآذان، بل هو معنى قديم قائم بذات اللّه تعالى يلفظ و يسمع بالنظم الدالّ عليه، و يحفظ بالنظم المخيل و يكتب بنقوش و صور و أشكال موضوعة للحروف الدالّة عليه كما يقال: النار جوهر محرق تلفظ و تكتب و لا يلزم منه كون حقيقة النار صوتا و حرفا، و تحقيقه إن للشيء وجودا في الأعيان و وجودا في الأذهان و وجودا في العبارة و وجودا في الكتابة، و الكتابة تدلّ على العبارة و هي على ما في الأذهان و هو على ما في الأعيان، فحيث يوصف القرآن بالقدم يراد حقيقته الموجودة في الخارج، و حيث يوصف بلوازم الحدوث يراد به الألفاظ المنطوقة المسموعة كقرأت نصف القرآن أو المخيلة كحفظت القرآن أو النقوش كيحرم مس القرآن.
ثم حكى عن الأشعري: أنه ذهب إلى أن الكلام القديم الّذي هو صفة اللّه يجوز أن يسمع، قال: و منعه الأستاذ أبو إسحق الإسفرايني و هو إختيار الشيخ أبي منصور.
أقول: مسألة خلق القرآن راج أمرها في عصر المأمون، فقال بخلقه و ألزم العلماء بذلك فأبوا فحبس من أبى و ضربه و ورّى بعضهم فسلم، و حذا حذوه أخوه المعتصم بعده، و من ذلك يعلم إستعظامهم للقول بخلق القرآن حتى تحمّلوا لأجله الضرب و الحبس و إنهم كانوا يعدّونه بمنزلة الكفر و عدّوا ذلك من مساوىء المأمون.
[١] م. ن: ٢/٢١٤.
[٢] م. ن: ٢/٢١٧.