الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٦٦ - ما انفردت به الشيعة الإمامية عن الأشاعرة في أصول العقائد
الثاني: الكلام النفسي، ثبته الأشاعرة و نفاه الشيعة و المعتزلة و هو من متفرّعات مغايرة الصّفات للذات، و فسّروه بأنه معنى قائم بالذات أزلي و هو غير العلم و غير الإرادة و غير الألفاظ و الحروف الدالة عليه، قال السّعد التفتازاني في شرح العقائد النسفية: الكلام صفة أزلية عبر عنها بالنظم المسمّى بالقرآن المركّب من الحروف، و ذلك لأن كلّ من يأمر و ينهى و يخبر و يجد من نفسه معنى ثم يدلّ عليه بالعبارة أو الكتابة أو الإشارة و هي غير العلم إذ قد يخبر الإنسان عمّا لا يعلمه بل يعلم خلافه، و غير الإرادة لأنه قد يأمر بما لا يريده كأمر العبد لقصد إظهار عصيانه، و يسمّى هذا كلاما نفسيا على ما أشار إليه الأخطل بقوله:
إنّ الكلام لفي الفؤاد و إنّما # جعل اللّسان على الفؤاد دليلا [١]
و قال عمر: إني زورت في نفسي مقالا، و كثيرا ما تقول لصاحبك: إن في نفسي كلاما أريد أن أذكره لك.
و فيه إن الّذي يجده الإنسان في نفسه و الّذي أشار إليه الأخطل و الّذي أخبر عمر أنه زوره في نفسه و الّذي تقوله لصاحبك هو الصورة الحاصلة في العقل لمعاني تلك الألفاظ أولها و للألفاظ، و ليس وراء العلم و الإرادة شيء سوى تلك الصورة و هي لا تسمى كلاما، فالكلام النفسي غير متصور و لو قلنا بمغايرة الصفات للذات.
الثالث: خلق القرآن: و هو من متفرّعات الكلام النفسي، قالت الشيعة و المعتزلة: القرآن مخلوق لأنه عندهم عبارة عن الألفاظ و الحروف التي نزل بها جبرائيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعدما ألهمه إيّاها اللّه أو رآها في اللّوح المحفوظ أو غير ذلك، و قالت الأشاعرة: غير مخلوق و لا حادث لأنه كلام اللّه و كلام اللّه قديم كما مرّ في الأمر الثاني، أما الألفاظ و الحروف التي تقرأ و تكتب في المصاحف فاتفق الفريقان على حدوثها، و حكى السعد في شرح العقائد النسفية [٢] عن الحنابلة القول بقدم الأصوات و الحروف، قال:
[١] ديوان الأخطل: ٢١١.
[٢] العقائد النسفية: ٢/٢١٣.