الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٣٧ - في النجف
و أقول: ليست الأحكام بالآراء بل بنصوص الشرع، و قد ثبت بالكتاب و السنّة و الإجماع إنه شرّع في الإسلام في الحرب و السّلام، و مات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يحرّمه، و إنما حرّمه بعض الصحابة-اجتهادا-و لم يدل دليل على أنه كان في الجاهلية، و ليس المقام مقام تفصيل ذلك و من أراده فليرجع إلى رسالتنا (الحصون المنيعة) المطبوعة، و إلى (نقض الوشيعة) المطبوعة.
قال: و يخال البعض أن منشأ تلك العادة بابل يوم إن كان الفتيات يستأجرن للحجاج في معابد (أشتر، و مردوك) .
و أقول: هذا من الخيالات الفاسدة التي تصورها أفكار (الماليخوليا) فالمسألة ليست مسألة عادة بل هي أحكام متلقاة من صاحب الشرع.
قال: أما الفلاحون المستقرون في جنوب العراق الّذين تجري في عروقهم بقية من دماء زراع بابل القديمة فكلّهم من الشيعة البسطاء الّذين يتبعون فتاوى المجتهدين، و هم الّذين أوتوا حق تفسير القرآن وفق ما قرره الأئمة.
و أقول: اتّباعهم لفتاوى المجتهدين على مذهب الإمام جعفر الصادق عليه السّلام و بقية أئمة أهل البيت عليهم السّلام كاتباع غيرهم لفتاوى المفتين على مذاهب الأئمة الأربعة، و المجتهدون ليسوا هم الّذين أوتوا حق تفسير القرآن بل حق تفسير القرآن ثابت لكلّ من له أهلية التفسير، فلينظر هذا الرجل إن شاء إلى تفسير مجمع البيان المطبوع مرتين في إيران و ثالثة في صيدا [١] ليرى هل فيه مخالفة لطريقة المفسرين من جميع علماء الإسلام حتى يكون له حق التشدّق بمثل هذا الكلام، و الأئمة إن فسروا القرآن فلا يفسرونه إلاّ بما طابق اللّغة و العقل و سنّة جدّهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هم أعلم بتفسيره من كلّ أحد، فعليهم نزلت آياته و في بيوتهم نزل به الروح الأمين على قلب سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تفسيرهم أقرب التفاسير إلى الصواب عند اختلاف المفسرين.
قال: و لعل تعصبهم الشديد راجع إلى خضوعهم طوال السنين الغابرة لسلطان الأجنبي من غير دينهم، فهم أبدا ضدّ كلّ حكومة.
[١] و طبع بعد ذلك طبعات كثيرة في مصر و لبنان و إيران.