الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٢١ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
من أئمة أهل البيت الطاهر شركاء القرآن، و لا تقوله بالرأي و القياس و الاستحسان و المصالح المرسلة كما يقوله غيرها، فجعل ذلك من أغرب المسائل هو من أغرب الأمور.
قال [١] : كما ذكروا أنه (أي الصادق عليه السّلام) كان له معرفة بالتنجيم و الكيميا.
و نقول: هذا من المزاعم الباطلة و لم يذكره أحد من الشيعة.
و جعل [٢] من جملة اختلاف التشريع بين السنيّين و الشيعة اختلافهم في فهم القرآن، قال: و للشيعة تأويلات في بعض الآيات خاصة بهم.
و نقول: لا يحتجّ الشيعة بغير الظاهر في الكتاب و السنّة، و لا يحتجّون بالمؤول، فما ندري ما يريد بهذه التأويلات الخاصة بهم.
و ذكر [٣] أن بعض الشيعة يزعم أن المعتزلة أخذوا عنهم و إن واصل بن عطاء -رأس المعتزلة-تتلمذ لجعفر الصادق، قال: و أنا أرجح أن الشيعة هم الّذين أخذوا عن المعتزلة تعاليمهم، و زيد الّذي تنسب إليه الزيدية تتلمذ لواصل، و كان جعفر يتصل بعمّه زيد، و في مقاتل الطالبيين [٤] : أن جعفرا كان يمسك بركاب زيد، فإذا صح ما ذكره الشهرستاني [٥] و غيره من تتلمذ زيد لواصل فلا يعقل كثيرا أن يتتلمذ واصل لجعفر و كثير من المعتزلة كان يتشيّع، فالظاهر أنه عن طريق هؤلاء تسرّبت أصول المعتزلة إلى الشيعة.
و نقول: الشيعة لم يأخذوا عن المعتزلة لا سابقا و لا لاحقا و ردود ابن قبة و المرتضى و غيرهما ممن تقدم و تأخر على المعتزلة لا تحصى، و مناظرة هشام بن الحكم لهم وردّه عليهم معروفة، و الشيعة ما أخذوا إلاّ عن أئمتهم و عمّا أرشدهم
[١] م. ن: ٣/٢٦٣.
[٢] م. ن: ٣/٢٦٧.
[٣] م. ن: ٣/٢٦٩.
[٤] مقاتل الطالبيين، لأبي الفرج الأصفهاني: ١٢٦.
[٥] الملل و النحل، الشهرستاني: ١/١٥٤.