الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢١٦ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
الحاجب، و القاضي عضد الدين، و سعد الدين التفتازاني، و الآمدي و غيرهم فيوافقونهم فيما أدّاهم الدليل إلى موافقتهم و يخالفونهم في غيره، و إلى عهد قريب كانت تدرّس كتب هؤلاء في المدارس الدينية للشيعة، و كلامه هذا يدل على قلّة اطلاعه على كتب أصول الفقه.
فممّا ذكرناه ظهر بطلان قوله لا يأخذون الحديث إلاّ ممن كان شيعيا و كتب أحاديثهم محصورة في المتشيعين، و بطلان قوله لا يأخذون علما و لا يثقون برواية تاريخ إلاّ ممن كان شيعيا و أصول فقههم و رواية تاريخهم محصورة كلّها في المتشيعين.
قال [١] : و في الحقّ أن كثيرا من أهل السنّة وقفوا نفس موقف الشيعة، فلم يرض كثير من المحدّثين أن يرووا أحاديث الشيعة و لم يرض كثير من الفقهاء أن يعدّوا خلافات الشيعة بين إختلافات الفقهاء.
و نقول: بل كان جلّ فقهاء السنيّين إن لم يكن كلّهم على ذلك، و إذا كان الشيعة عنده أدّاهم نظرهم في الإمامة إلى أن لا يأخذوا شيئا عن السنيّين-كما ذكره سابقا-فما هو الّذي حمل السنيّين على أن يقفوا من الشيعة نفس هذا الموقف.
ثمّ تكلّم على فقه الشيعة، فقال [٢] : منحى الفقه الشيعي يشبه منحى الفقه السنّي من اعتماد على الكتاب و السنّة، ثم قال: إنهم-و قد منعوا أنفسهم من أن يأخذوا حديثا أو رأيا إلاّ عن إمام من أئمة الشيعة و عالم شيعي و راو شيعي- اضطروا أن يبنوا أحكامهم على الكتاب بالتفسير الشيعي و الأحاديث بالرواية الشيعية فقط، و هذا يستتبع حتما ضيقا في التشريع من جهة و مخالفة للتشريع السنّي في بعض المسائل من جهة أخرى.
و نقول: قد عرفت أنهم لا يحصرون الرواية إلاّ في الثقة و إن خالف مذهبهم، و أمّا الكتاب فدعوى أنهم بنوا أحكامهم عليه بالتفسير الشيعي دعوى
[١] م. ن: ٣/٢٥٣.
[٢] م. ن: ٣/٢٥٤.