الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢١٣ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
ثانيا: جعلها عند الشيعة النظام السري في شؤونهم تهويل بارد، فإنها لا تخرج عمّا ذكرناه قيد شعرة.
ثالثا: تمثيله لذلك بأنه إذا أراد الإمام الخروج... الخ غير صحيح، فأئمة الشيعة الإثني عشرية الّذين يتبادرون عند إطلاق لفظ الشيعة لم يجر لأحد منهم شيء مما ذكره حتى يعدّ نظاما سريا في شؤونهم، فما هو إلاّ التهويل بغير معنى.
رابعا: إذا كانوا عندما يحسّون ضررا من أحد يدارونه و يظهرون له الموافقة، فهل هذا يخرج عن التعريف الّذي ذكره و عما هو عند قومه حتى يذكره في مميزات الشيعة؟
خامسا: جعله التقيّة عند الشيعة جزءا مكملا لتعاليمهم و مبدأ أساسيا في حياتهم و ركنا من دينهم كلّها تهويلات فارغة، فالتقيّة عندهم كما هي عند سائر العقلاء و عند أحمد أمين نفسه: المحافظة على العرض و النّفس و المال عند الخوف بإظهار خلاف الحقيقة، و حيث كثر الخوف على الشيعة من أعدائهم، فلا جرم أن تواصوا بالتقيّة و رووا فيها الشيء الكثير.
سادسا: إسناده الأحداث التاريخية كلّها إلى التقيّة و إستدلاله لذلك بأن الإمام يدعو إلى نفسه في الخفاء و يبثّ دعاته، فيأخذون البيعة له من أنصاره و يوصونهم بالكتمان إلى حين، فيخرجون و يحملون السّلاح في وجه الدولة عار عن الصحة، فأئمة الشيعة الإثني عشر لم يخرج أحد منهم بالسيف إلاّ الحسين أما الباقون فلم يأخذ لهم أحد البيعة و لم يحمل أحد من أتباعهم السّلاح في وجه الدولة و إنما الّذي ذكره كان مظهرا من مظاهر غير الشيعة.
قال [١] : كانت التقيّة عند الشيعة سببا في تحميل الكلام معاني خفية و جعلهم للكلام ظاهرا يفهمه كلّ الناس و باطنا يفهمه الخاصة.
و نقول: روى أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء: إن القرآن أنزل على
[١] م. ن: ٣/٢٤٩ الطبعة الثانية.