الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٠١ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
الخلق من اللّه تعالى، متصرفا في جميع أمورهم، و من مات و لم يعرفه مات ميتة جاهلية؟!...
قال [١] : و ظاهر أن عقيدة الشيعة على هذا المنوال تشلّ العقل و تميت الفكر و تعطي للخليفة أو الإمام سلطة لا حدّ لها فيعمل ما يشاء و ليس لأحد أن يعترض عليه، و هي أبعد ما تكون عن الديمقراطية الصحيحة التي تجعل الحكم للشعب في مصلحة الشعب، و تزن التصرفات بميزان العقل، و لا تجعل الخليفة و الإمام و الملك إلاّ خادما للشعب، فيوم لا يخدمهم لا يستحق البقاء في الحكم.
و نقول: ظاهر أن عقيدة أن الإمام يجور و يتهتك بالمعاصي و يشرب الخمر و يجب علينا طاعته و تسليم جميع أمورنا إليه يحكم في دمائنا و أموالنا و أعراضنا لهي التي تشلّ العقل و تميت الفكر و تعطي للفساق المتهتكين سلطة من اللّه تعالى.
قال [٢] : حكم الإمام في نظر الشيعة حكم ديني معصوم، و في هذا إفناء لعقليتهم و تسليم مطلق لتصرفات أئمتهم، و أين هذا النظر من النظر المستند إلى الطبيعة، و هو أن اللّه لم يخلق فرعا أو أسرة من الناس تمتاز كلّها-متسلسلة- بإمتياز لا حدّ له.
و نقول: إذا كان الإمام في نظر الشيعة حكما دينيا معصوما فليس في التسليم له إفناء للعقلية، و إنما يكون إفناء العقلية في التسليم المطلق لتصرّفات من يجوز عليه الفسق، و الإمامة ليست كما يتصورها هو أنها كسلطنة فلان و إمارة فلان.
الإمامة عند المسلمين رياسة عامة في أمور الدين و الدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فمن يرى هذا المنصب الديني العظيم الّذي هو أعظم المناصب الدينية لا يكون إلاّ لمعصوم فليس في هذا إفناء للعقلية، و إنما القول بأن هذا المنصب يستحقه حتى الفسّاق هو الإفناء للعقلية و الاستسلام لتصرّفات الفاسقين، و إذا كان الشيعة يعتقدون في أئمتهم العصمة و سلّموا تسليما
[١] م. ن: ٣/٢٢١ الطبعة الثالثة.
[٢] م. ن: ٣/٢٢٢.