الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٩٧ - كلام أحمد أمين في ضحى الإسلام في حقّ الشيعة
العربية، و أنهم لم يعاملوهم معاملتهم للعرب، و لم يعدلوا بينهم فأيدوا بحكم الطبيعة البشرية-و لو سرّا-عدوّهم و لا أعدى لهم من الشيعة.
٢-و تشيّع قوم من الفرس خاصة لأنهم مرنوا أيام الحكم الفارسي على تعظيم البيت المالك و تقديسه، و إن دم الملوك ليس من دم الشعب، فلما أسلموا نظروا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نظرة كسروية و نظروا إلى أهل بيته نظرتهم إلى البيت المالك، فإذا مات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فأحقّ الناس بالخلافة أهل بيته.
٣-و اعتنق الإسلام قوم أرادوا الإنتقام من الإسلام فتظاهروا بالغلوّ فيه خديعة و مكرا و من ضروب الغلو الغلو في التشيّع.
و هكذا اعتنق التشيّع طوائف مختلفة لأسباب مختلفة.
و نقول: الحق أن هذه الأقوال كلّها تخرّص غير مصيب، و إن كلّ من دخل في التشيع لم يدخل فيه إلاّ لمعرفته بفضل من تشيّع لهم من أقوال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم المتكرّرة في حقهم، و من النظر إلى ما اتصفوا به من صفات الكمال، و إن كلّ من حاد عن حبّ أهل البيت و موالاتهم فهو إما لحسد لحقه أو ضغن في نفسه أو حب للدنيا.
و من هم هؤلاء الموالي الّذين تشيّعوا بغضا بالأرستقراطية الأموية العربية و كرها لجور بني أمية، و لم يكن في العلوية قوة في مقابل الأمويّين حتى يلجأوا إليها فيقهروا أعداءهم الأمويّين بل هم في مثل هذه الحال أقرب إلى أن يؤيدوا بحكم الطبيعة البشرية-و لو مداهنة-الأمويّين، فهذا التعليل تخرّص لا يخرج عن أن يكون خيالا وهميا.
و مثله السبب الثاني، فالفرس الّذين أسلموا علموا من حالة الإسلام و المسلمين أنها ليست على الطريقة الكسروية، فهو لا يخرج عن التخرّص بالأوهام.
أما السبب الثالث، فأظهر وهنا من الأولين و إن تكرّر ذكره في كلام كثيرين لكنه هو نسبه إلى قوم و غيره نسبه إلى الفرس، فقالوا إنهم نصروا التشيّع إنتقاما من الإسلام، و الحق أن ذلك لم يقع من أحد، و إن من تشيّع لم يتشيّع إلاّ حبا