الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٧ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
ثم نقل [١] عن ابن أبي الحديد كلاما في حقّ عليّ عليه السّلام، و قال: إنه يعدّ من معتدلي الشيعة.
و نقول: ابن أبي الحديد معتزلي، و أين المعتزلي من الشيعي، فلا يصحّ عدّه في معتدلي الشيعة و لا في متجاوزيهم.
قال [٢] : فمنهم من اقتصر على القول بأن الخلفاء الثلاثة و من شايعهم أخطأوا، و منهم من تعالى فكفّرهم و كفّر من شايعهم.
و نقول: مذهب الشيعة إنّ الإسلام هو ما عليه جميع أهل المذاهب فضلا عن الخلفاء، و عليه يجري التناكح و التوارث و سائر أحكام الإسلام حتى إن من قال بالتجسيم من الحنابلة، و لكنه لم يلتزم بلوازم قوله لا يحكم عليه بالكفر، و لكن تكفير الخلفاء بدأ من الصدر الأول و من الصحابة المقدّسين، فقد كانت أم المؤمنين تقول: اقتلوا نعثلا فقد كفر، و كان معاوية يقول عن أحد أصحاب عليّ عليه السّلام إنه: كفر كفرة صلعاء، أو ما هذا معناه، و كان عليّ عليه السّلام يسبّ على منابر الإسلام في جميع البلدان، حتى على منبر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم بالمدينة في الأعياد و الجمعات نحوا من سبعين سنة.
قال [٣] : و انحدروا من ذلك إلى شرح حوادث التاريخ على وفق مذهبهم و تأويل الوقائع تأويلا غريبا، أسوق لك مثلا منه: فزعموا أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم كان يعلم موته و إنه سيّر أبا بكر و عمر في بعث أسامة لتخلو المدينة منهما، فيصفو الأمر لعليّ فلم يتمّ ما قدّر، و تثاقل أسامة بالجيش أياما مع شدّة حثّه على نفوذه.
و نقول: حوادث التاريخ في ذلك بيّنة لا تحتاج إلى شرح و تأويل، و النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم حينما أحسّ بدنوّ أجله كان في شغل بنفسه عن تسيير الجيوش لحرب الروم الّذين يعدّون بمئات الألوف و عن الحثّ على تنفيذ جيش أسامة مرارا
[١] فجر الإسلام، ص ٣٢٨.
[٢] م. ن. ، ص ٣٢٩.
[٣] م. ن. ، ص ٣٣٠.
غ