الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٦٦ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
المختلفي الطباع، و كما يجب في النبيّ المبعوث لهداية الأمة أن يكون معصوما من الصغائر و الكبائر لتقبل الأمة قوله و لا تنفر عنه كذلك يجب في الإمام القائم مقامه و النائب عنه في حفظ الشريعة التي جاء بها من الزيادة و النقصان، و حفظ الثغور، و الحكم بين الناس بالعدل، لتقبل الأمة قوله، فالدليل الدالّ على وجوب عصمة النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم دالّ على وجوب عصمة الإمام، و قوله: بنصوص ينقلونها و يؤولونها على مقتضى مذهبهم، يردّه أنها صريحة غير محتاجة إلى التأويل و إنما يؤولها غيرهم على مقتضى مذهبهم بتأويلات فاسدة هي بعيدة عنها، و جهابذة السنّة هم الذين رووها و صححوا طرقها كما ذكرناه في الجزء الثاني في أدلة إمامته.
قال: و من هنا نشأت فكرة الوصية و لقب عليّ بالوصي، يريدون أن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم أوصى لعليّ بالخلافة من بعده-إلى أن قال-: و انتشرت كلمة الوصيّ بين الشيعة و استعملوها، ثم ذكر قول أبي الهيثم بن التيهان و كان بدريا في أبياته (إنّ الوصي إمامنا و وليّنا) و قول غلام من جيش عائشة:
نحن بني ضبّة أعداء عليّ # ذاك الّذي يعرف قدما بالوصيّ
قال: وسقنا هذا لبيان إن كلمة الوصيّ شاعت في إطلاقها على عليّ، و إن كنّا نشك في نسبة هذه الأبيات إلى قائليها.
و نقول: أخطأ في قوله إنّهم يريدون أن النبيّ أوصى لعليّ بالخلافة، فوصاية عليّ عليه السّلام كانت على قضاء دينه و وفاء وعوده و القيام بأمر أهله، و لكن ذلك يومي إلى أنه لم يكن ليأتمن غيره على أمور أمته العامة كما لم يأتمن غيره على أموره الخاصة، و هو يقول إنّه يشك في نسبة هذه الأبيات إلى قائليها، بالطبع لأنها تثبت الوصاية لعليّ عليه السّلام و إن رواها ثقات المؤرخين.
أما ما يفيد الغضّ من عليّ عليه السّلام و شيعته فلا يتطرقه الشك مهما كان ناقله، و تلقيب عليّ عليه السّلام بالوصيّ كان شائعا مشهورا، و قد أورد ابن أبي الحديد على اشتهاره عدّة شواهد، و اشتهر حتى عند أعداء عليّ عليه السّلام فقاله الغلام الّذي في جيش عائشة كما سمعت، و المؤلف لما كانت نفسه لا تطاوعه على تلقيب عليّ عليه السّلام بالوصي شكّكها في أصل الشعر.