الشيعة في مسارهم التاريخي - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٥٩ - كلامه في فجر الإسلام في عليّ
يخطىء و يصيب، بل ذلك عين الظلم، و الأحكام لا تدرك بالأذواق و العدل الحكم بما حكم اللّه و الظلم الحكم بخلافه، و الذوق ليس معبّرا عن إرادة اللّه، و القلب في الأحكام الشرعيّة أعمى إلاّ من طريق الدليل، و لا يفيده الفكر و التأمل إلاّ في تحصيل الدليل لا في الأخذ بالرأي.
و معرفة وجه الصواب لا تكون إلاّ بالنظر في الدليل من وجوهه الخاصة لا من الرأي، و تمثيل زيد بالشجرة-إن صحّ-لا يرتكز على أساس، فليست الأحكام الشرعية بضرب الأمثال و إن كان الأمر كذلك، فكيف ورث الأخ مع البنت بالتعصيب، على أن هذا ينافي ما مرّ من أن عمر و عليا قالا بإرث الأخوة مع الجد.
و استشهد [١] بقصة رجل قتلته امرأة أبيه و خليلها، فتردد عمر هل يقتل الكثير بالواحد، فقال له عليّ: أرأيت لو أنّ نفرا اشتركوا في سرقة جزور، فأخذ هذا عضوا و هذا عضوا أكنت قاطعهم؟قال: نعم، قال: كذلك هذا، فعمل عمر برأيه.
و نقول: هذا استنباط من الدليل لا عمل بالرأي، فالقاتل يصدق على كليهما كالسّارق.
و قال: في المسألة المشتركة (و هي المعروفة بالحمارية) و هي إمرأة توفيت عن زوج و أم و أخوة لأم و أخوة أشقاء، كان عمر يعطي للزوج النصف و للأم السّدس و للأخوة لأم الثلث فلا شيء للأخوة الأشقّاء، فقيل له: فقيل له: هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة، فعدّل رأيه و أشرك بينهم.
و نقول: للأم هنا الثلث لأنها ليست بمحجوبة إذ من شرط الحجب وجود الأب، و إن صحت هذه القصة كانت أدلّ على بطلان العمل بالرأي.
قال [٢] : و لما سئل عليّ في عقوبة شارب الخمر، قال: من شرب هذى، و من هذي افترى فأرى عليه حدّ المفتري-و هو القاذف-.
[١] م. ن. ، ص ٢٩١.
[٢] م. ن. ، ص ٢٩١.