التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٤ - جريان الورود و الحكومة في الأصول اللفظية أيضا
فإن كان المخصص مثلا دليلا علميا كان واردا على الأصل المذكور، فالعمل بالنص القطعي في مقابل الظاهر كالعمل بالدليل العلمي في مقابل الأصل العملي.
و إن كان المخصص ظنيا معتبرا كان حاكما على الأصل، لأن معنى حجية الظن جعل احتمال مخالفة مؤداه للواقع بمنزلة العدم ١ في عدم أما إذا لم تكن القرينة مانعة من انعقاد الظهور- كما في القرينة المنفصلة- فهي إن كانت قطعية من حيث الدلالة و السند و الجهة أوجبت ارتفاع موضوع الرجوع لأصالة الحقيقة و العموم- و هو الشك في إرادة المعنى الحقيقي و العموم- للعلم معها بعدم إرادتهما. و إن كانت ظنية الدلالة أو السند أو الجهة فهي لا توجب ارتفاع موضوع أصالة الحقيقة و العموم، و إن وجب تقديمها عليها بحكم العرف و أهل اللسان.
اللهم إلا أن يقال: لما كان الدليل على أصالة الحقيقة و العموم و نحوهما منحصرا لسيرة أهل اللسان و كان بناء أهل اللسان على عدم الرجوع إليهما مع الدليل على الخلاف كان المتيقن من موضوعهما صورة عدم الدليل على خلاف لا مطلق الشك، فيكون وجود الدليل رافعا لموضوعهما و إن لم يرفع الشك. و عليه فيكون الدليل واردا عليهما مطلقا كالأصول العملية العقلية.
لكن الإنصاف أن التأمل في المرتكزات شاهد بأن عدم الرجوع للعموم و الحقيقة مع الدليل القطعي لعدم الموضوع لهما، أما مع الدليل الظني فهو مع وجود موضوعهما بملاك ترجيح أحد الدليلين على الآخر لأقوائيته و إن كان موضوع كل منهما حاصلا في الواقعة. و لذا يتوقف ترجيح قرينة المجاز و التخصيص على أقوائية ظهورها فيهما من ظهور الكلام في الحقيقة و العموم، كما تقدم. فلا مجال لدعوى الورود في مثل ذلك.
(١) عرفت قريبا الإشكال في ذلك. و هو هنا أشكل لأن دليل حجية الظهور