التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٧ - التحقيق في المسألة
و من ١ أن أصالة الحمل على الصحيح تثبت كون الواقع بيعا صادرا عن بالغ ٢، فيترتب عليه الصحة، فيتعارضان.
لكن التحقيق ٣ أن أصالة عدم البلوغ يوجب الفساد لا من حيث
(١) مقتضى سياق الكلام كون هذا وجها لتقديم أصالة الصحة على الاستصحاب المذكور. لكن هذا الوجه لا يقتضي إلا التوقف لتعارض الأصلين و تساقطهما.
(٢) إذ لما كان المفروض أن أصالة الصحة مثبتة لتمامية العمل فتمامية العمل إنما هي باشتماله على تمام ما يعتبر في ترتب الأثر عليه من الأجزاء و الشرائط و حيث فرض كون البلوغ منها كانت محرزة له.
(٣) الظاهر أن مراده بهذا الكلام أن استصحاب عدم البلوغ لا يصلح لمعارضة أصالة الصحة، بل اللازم العمل بأصالة الصحة لأنها تحرز ترتب الأثر، أما استصحاب عدم البلوغ فهو في نفسه لا يقتضي الحكم بعدم ترتب الأثر ليصلح لمعارضته، لأن عدم البلوغ حين العقد يقتضي فساد العقد و عدم ترتب الأثر عليه، لا عدم ترتب الأثر مطلقا- كي يعارض أصالة الصحة- لأن عدم ترتب الأثر أصلا مسبب عن عدم تحقق العقد الصحيح مثلا، لا عن فساد العقد الخاص المشكوك الحال.
نعم لما كان المفروض عدم وجود عقد آخر غير العقد المشكوك الحال فإحراز فساده بأصالة عدم البلوغ يقتضي عدم ترتب الأثر مطلقا من باب الملازمة، و هو مبني على الأصل المثبت، فلا ينهض بمعارضة أصالة الصحة.
و بالجملة: مفاد أصالة عدم البلوغ ليس هو عدم ترتب الأثر مطلقا، بل عدم كون العقد الخاص مؤثرا، و هو لا ينافي أصالة الصحة الحاكمة بترتب الأثر. هذا ما يظهر لنا من كلام المصنف (قدّس سرّه) هنا على غموض في عبارته و اختلاف في النسخ أوجب نحوا من الغموض في مراده.