التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٩ - المناقشة فيما ذكره المحقق الثاني
مطلقا، فهو إنما يتم إذا كان الشك من جهة بلوغ الفاعل و لم يكن هناك طرف آخر معلوم البلوغ يستلزم صحة فعله صحة فعل هذا الفاعل، كما لو شك في أن الإبراء أو الوصية هل صدر منه حال البلوغ أم قبله، أما إذا كان الشك في ركن آخر من العقد- كأحد العوضين- أو في أهلية أحد طرفي العقد فيمكن أن يقال: إن الظاهر من الفاعل في الأول و من الطرف الآخر في الثاني أنه لا يتصرف فاسدا ١.
نعم مسألة الضمان يمكن أن يكون من الأول إذا فرض وقوعه بغير إذن من المديون و لا قبول من الغريم ٢، فإن الضمان حينئذ فعل واحد شك في صدوره من بالغ أو غيره و ليس له طرف آخر، فلا ظهور في عدم كون تصرفه فاسدا.
لكن الظاهر أن المحقق لم يرد خصوص ما كان من هذا القبيل ٣، بل يشمل كلامه الصورتين الأخيرتين ٤. فراجع. نعم يحتمل ذلك في
(١) هذا الظهور و إن كان مسلما في الجملة إلا أن الإشكال في حجيته في حق الآخر الذي يشك في أهليته بحيث يلزم بترتيب الأثر في حق نفسه، و هو غير ثابت عرفا بنحو يكون موردا للسيرة التي هي عمدة الدليل في المقام.
(٢) المراد به الدائن، فإن الغريم يطلق على الدائن و المدين كما صرح به بعض اللغويين.
(٣) بل هذا القبيل ليس موردا للأثر على الظاهر، لعدم صحة الضمان مع عدم قبول الدائن.
(٤) يعني: صورة فرض تحقق الإذن من المدين و صورة تحقق القبول من الدائن. لكن الظاهر أن صحة الضمان مشروطة بقبول الدائن، و بها قوام العقد، و أما