التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٨ - هل يعتبر في التجاوز و الفراغ الدخول في الغير، أم لا؟
لكن الذي يبعده أن الظاهر من الغير في صحيحة إسماعيل بن جابر:
«إن شك في الركوع بعد ما سجد، و إن شك في السجود بعد ما قام فليمض» بملاحظة مقام التحديد و مقام التوطئة ١ للقاعدة المقررة بقوله ٢ بعد ذلك: «كل شيء شك فيه ... الخ» كون ٣ السجود و القيام حدا للغير الذي يعتبر الدخول فيه، و أنه لا غير أقرب من الأول بالنسبة إلى الركوع، و من الثاني بالنسبة إلى السجود، إذ لو كان الهوي للسجود كافيا عند الشك في الركوع و النهوض للقيام كافيا عند الشك في السجود قبح في مقام التوطئة للقاعدة الآتية التحديد بالسجود و القيام، و لم يكن وجه لجزم المشهور بوجوب الالتفات إذا شك قبل الاستواء قائما ٤.
و مما ذكرنا يظهر أن ما ارتكب بعض من تأخر من التزام عموم و من الظاهر أن الغالب في مضيهما عدم الدخول في الغير المترتب عليهما.
(١) فإن ذكر الصغريات قبل ذكر الكبرى الكلية ظاهر في سوقها تمهيدا و توطئة لها و بذلك تفترق صحيحة إسماعيل عن صحيحة زرارة، فإن الثانية و إن اشتملت على ذلك أيضا إلا أنه وقع في كلام السائل لا في كلام الإمام، فلا ظهور له في التوطئة و التمهيد.
(٢) متعلق بقوله: «المقررة».
(٣) خبر (أن) في قوله: «لكن الذي يبعده أن الظاهر ...».
(٤) لأن مقتضى إطلاق الخبر هو الاكتفاء بالشروع في القيام. لكن يكفي في وجه جزمهم بعدم كفاية ذلك- لو فرض تمامية الإطلاق- ما في صحيح عبد الرحمن ابن أبي عبد اللّه: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ... فرجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائما فلم يدر أسجد أم لم يسجد. قال: يسجد».