التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٩ - الوجه في الرجوع إلى الاستصحاب لو تقارنت (اليد) بالإقرار
و المدعى منكرا و لذا ١ لو لم يكن في مقابلة مدع لم يقدح هذه الدعوى منه في الحكم بملكيته، أو كان في مقابله مدع لكن أسند الملك السابق إلى غيره، كما لو قال في جواب زيد المدعي: «اشتريته من عمرو».
بل يظهر مما ورد في محاجة علي (عليه السلام) مع أبي بكر في أمر فدك المروية في الاحتجاج ٢ أنه لم يقدح في تشبث فاطمة (عليها السلام) باليد دعواها (عليها السلام) تلقي فإنها تقتضي إلغاء أصالة عدم الانتقال، فلا بد من توجيه ذلك بعدم الدليل في الفرض على حجية اليد ذاتا، لقصور دليلها عن شموله بعد عدم إطلاق لدليل حجيتها، إذ عمدته بناء العقلاء المعلوم إمضاؤه، و لم يتضح بناؤهم على حجيتها في المقام بعد فرض إنكار صاحب اليد السابق، و إذا سقطت عن الحجية جرى الاستصحاب بلا مانع.
نعم الظاهر اختصاص ذلك بما إذا كان إنكار المالك السابق راجعا إلى تكذيب صاحب اليد، أما إذا كان راجعا إلى جهله بالحال، الموجب لرجوعه للأصل و اعتماده عليه، فالظاهر من بناء العقلاء الرجوع إلى اليد و جعلها حجة له و عليه، حجة له في تكليف نفسه فلا يجوز له المطالبة و الرجوع للأصل، و حجة عليه بمعنى أن الحاكم يعتمد عليها في رد دعواه لو علم استنادها إلى الجهل بالحال. و تمام الكلام في مقام آخر.
(١) لم يتضح وجه الاستشهاد به لما ذكره، فالعمدة ثبوت السيرة على حجية اليد في ذلك، دون ما إذا أنكر صاحب اليد السابقة و صار خصما لصاحب اليد الجديدة.
(٢) فعن الاحتجاج عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: لما بويع أبو بكر ... بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة (عليها السلام) ... فلما كان بعد ذلك جاء علي (عليه السلام) إلى أبي بكر ... فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة ميراثها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد ملكته في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ فقال أبو بكر: هذا فيء للمسلمين، فإن أقامت