التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠ - ما أورده المحقق القمي
و أما على ما جزمنا به من أن مراده عدم ما يدل علما أو ظنا على ارتفاع الحالة السابقة، فلا وجه لورود ذلك، لأن الاستصحاب إن أخذ من باب التعبد فقد عرفت حكومة أدلة جميع الأمارات الاجتهادية على دليله ١، و إن أخذ من باب الظن فالظاهر أنه لا تأمل لأحد في أن المأخوذ في إفادته للظن عدم وجود أمارة في مورده على خلافه و لذا ذكر العضدي في دليله أن ما كان سابقا لو لم يظن عدمه فهو مظنون البقاء.
و نظيره في الأمارات الاجتهادية الغلبة، فإن إلحاق الشيء بالأعم الأغلب إنما يكون غالبا إذا لم تكن أمارة في مورده على الخلاف. لكنها ٢ أيضا واردة على الاستصحاب كما يعرف بالوجدان عند المتتبع في الشرعيات و العرفيات.
و لما ذكرنا لم نر أحدا من العلماء قدم الاستصحاب على أمارة مخالفة له بعد اعترافه بحجيتها لو لا الاستصحاب، لا في الأحكام و لا في الموضوعات.
و أما ما استشهد به (قدّس سرّه) من عمل بعض الأصحاب بالاستصحاب في مال المفقود و طرح ما دل على وجوب الفحص أربع سنين و الحكم بموته بعده فلا دخل له بما نحن فيه، لأن تلك الأخبار ليست أدلة في مقابل
(١) يعني: فلا يتصور تقديمه عليها، كما ذكره المحقق القمي (قدّس سرّه).
(٢) يعني: الغلبة. لكن لم يتضح دخل ذلك فيما نحن فيه، لعدم تقدم النزاع في ذلك من أحد. إلا أن يكون غرضه أن تقديم الغلبة على الاستصحاب مع أنها أضعف الأمارات شاهد بتقديم غيرها.