التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧ - ضعف هذا الاحتمال
نقض اليقين بالشك لا عن نقض اليقين مع الشك و لو كان الناقض أمرا آخر. و من الظاهر أن مقتضى حجية العمل بالأمارة ليس نقض اليقين بالشك من حيث هو، بل نقضه بالأمارة بخصوصيتها و إن كانت مع الشك، فلا يكون دليلها منافيا لدليل الاستصحاب بوجه. فهو نظير قولنا: لا تنقض خبر زيد بخبر عمرو، فإنه لا يمنع من نقض خبر زيد بخبر بكر و إن كان مع خبر عمرو، كما لا يخفى.
نعم قد يتوهم منافاته لذيل أخبار الاستصحاب المتضمن لقوله (عليه السلام): «و لكن ينقضه بيقين آخر» لظهوره في حصر الناقض لليقين باليقين، و عدم جواز نقضه بغيره من أمارة أو غيرها.
لكنه يندفع بأن (لكن) لا تقتضي الحصر الحقيقي، بل الإضافي لتأكيد نفي الحكم عما قبلها فالحصر في المقام إضافي بلحاظ حالتي المكلف من الشك المتيقن، لا حقيقي و هو وارد لمحض تأكيد عدم نقض اليقين بالشك، لا لبيان عدم صلوح غير الشك أيضا للنقض، و لذا كانت القضية المذكورة عقلية ارتكازية، لا شرعية تعبدية، و لو حملت على الحصر الحقيقي كانت تعبدية شرعية، لعدم حكم العقل بانحصار الناقض باليقين.
مضافا إلى لزوم كثرة التخصيص لو حملت على الحصر الحقيقي. و لا أقل من الإجمال الموجب لسقوط الفقرة المذكورة عن الاستدلال، خصوصا مع ورود ذلك في النوم الذي لا يتيسر غالبا قيام الأمارة المعتبرة عليه.
إن قلت: النقض في المقام و إن لم يكن بالشك، بل بالأمارة، إلا أن مقتضى عدم نقض اليقين بالشك التعبد بالمتيقن، فينافي مفاد الأمارة و يتعارضان.
قلت: التعبد بالمتيقن فرع عدم نقض اليقين، لعدم صلوح الشك له، فمع انتقاضه بالإشارة- كما هو مقتضى إطلاق دليل حجيتها- لا معنى للتعبد بالمتيقن، فالاستصحاب مع الأمارة نظير اللامقتضي مع المقتضي، و لا إشكال في تقديم