التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٣ - الدليل على هذا النحو من المرجح
عليه لا ريب فيه» و قوله: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» لما نحن فيه ١، بل قوله: «فإن الرشد فيما خالفهم» و كذا التعليل في رواية الأرجائي: «لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما عليه العامة؟» وارد في المرجح الخارجي ٢، لأن مخالفة العامة نظير موافقة المشهور.
و أما معقد الإجماعات فالظاهر أن المراد منه الأقرب إلى الواقع، و الأرجح مدلولا ٣، و لو بقرينة ما يظهر من العلماء قديما و حديثا من إناطة الترجيح بمجرد الأقربية إلى الواقع، كاستدلالهم على الترجيحات بمجرد الأقربية مثل ما سيجيء من كلماتهم في الترجيح بالقياس، و مثل الاستدلال على الترجيح بموافقة الأصل بأن الظن في الخبر الموافق له أقوى، و على الترجيح بمخالفة الأصل بأن الغالب تعرض الشارع لبيان ما يحتاج إلى البيان ٤، و استدلال المحقق على ترجيح أحد المتعارضين
(١) تقدم الكلام في ذلك في آخر المقام الثالث.
(٢) أشرنا إلى الكلام في دلالة قوله: «فإن الرشد فيما خالفهم» على أن مخالفة العامة من المرجحات الخارجية عند التعرض للقسم الثاني من المرجحات، كما تقدم تسليم دلالة رواية الأرجائي على ذلك.
(٣) يعني: و ليس المراد خصوص الأقربية الناشئة من قوة نفس الدليل، كالأوثقية و النقل باللفظ. و قد تقدم منه (قدّس سرّه) في خاتمة دليل الانسداد الكلام في هذه الجهة بتفصيل.
(٤) يعني: و هو المخالف للأصل، دون الموافق له، فتعرض الشارع للمخالف للأصل أقرب من تعرضه للموافق، فيكون أرجح. لكن لا يبعد رجوع هذا التعليل إلى كون مخالفة الأصل من المرجحات الصدورية لا الخارجية. فتأمل.